مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
ص ( وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ )
ش : يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ مَكَّةَ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْقَادِمِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الْبُدَاءَةَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ وَبِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ وَبِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إذَا دَخَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرُّكُوعُ عِنْدَ دُخُولِهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْقَادِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَطُوفَ عِنْدَ دُخُولِهِ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الرُّكُوعُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقَادِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنِيَّتُهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مُشَاهَدَةُ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ ، وَلَمْ يَكُنْ نِيَّتُهُ الطَّوَافَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ ، وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ قَالَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَيَبْدَأُ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَمْ بِالطَّوَافِ ؟ قَالَ : بِالطَّوَافِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ، فَإِذَا دَخَلَهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ بَدَأَ بِالطَّوَافِ ، وَإِنْ دَخَلَهُ لَا يُرِيدُ الطَّوَافُ فِي وَقْتِ تَنَفُّلٍ بَدَأَ بِالرَّكْعَتَيْنِ انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَنْ يُرِيدُ الطَّوَافَ وَطَافَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّحِيَّةِ ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الرُّكُوعُ لِلتَّحِيَّةِ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ قَالَ : وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ تَأْخِيرَ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ رُكُوعَهُ لِطَوَافِهِ انْتَهَى .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ طَوَافِهِ ، وَهَذَا تَوَهُّمٌ بَعِيدٌ ، فَإِنَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ حَصَلَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ كَفَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً ، وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي رَسْمِ الْحَجِّ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ فِيهِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَاجِّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ؟ قَالَ : بَلْ يَبْدَأُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَحَبُّ إلَيَّ ، قِيلَ لَهُ : أَيَبْدَأُ بِالطَّوَافِ أَحَبُّ إلَيْك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَّةِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّهُ لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ { وَاِتَّخِذُوا 70 مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى } فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ وَخَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا فَقَالَ : تَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا } انْتَهَى .
وَلَوْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ : وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ اسْتِحْبَابَ بَدْءِ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ دُونَ الرُّكُوعِ لَكَانَ أَبْيَنَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) إذَا جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَرْكَعَ مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ ( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ مَجْلِسُهُ بَعِيدًا عَنْ بَابِ الْمَسْجِدِ قِيلَ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَمْضِي إلَى مَوْضِعِهِ انْتَهَى مِنْ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَلَى الرِّسَالَةِ .
ش : يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ مَكَّةَ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْقَادِمِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الْبُدَاءَةَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ وَبِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ وَبِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إذَا دَخَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرُّكُوعُ عِنْدَ دُخُولِهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْقَادِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَطُوفَ عِنْدَ دُخُولِهِ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الرُّكُوعُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقَادِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنِيَّتُهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مُشَاهَدَةُ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ ، وَلَمْ يَكُنْ نِيَّتُهُ الطَّوَافَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ ، وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ قَالَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَيَبْدَأُ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَمْ بِالطَّوَافِ ؟ قَالَ : بِالطَّوَافِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ، فَإِذَا دَخَلَهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ بَدَأَ بِالطَّوَافِ ، وَإِنْ دَخَلَهُ لَا يُرِيدُ الطَّوَافُ فِي وَقْتِ تَنَفُّلٍ بَدَأَ بِالرَّكْعَتَيْنِ انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَنْ يُرِيدُ الطَّوَافَ وَطَافَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّحِيَّةِ ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الرُّكُوعُ لِلتَّحِيَّةِ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ قَالَ : وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ تَأْخِيرَ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ رُكُوعَهُ لِطَوَافِهِ انْتَهَى .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ طَوَافِهِ ، وَهَذَا تَوَهُّمٌ بَعِيدٌ ، فَإِنَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ حَصَلَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ كَفَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً ، وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي رَسْمِ الْحَجِّ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ فِيهِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَاجِّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ؟ قَالَ : بَلْ يَبْدَأُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَحَبُّ إلَيَّ ، قِيلَ لَهُ : أَيَبْدَأُ بِالطَّوَافِ أَحَبُّ إلَيْك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَّةِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّهُ لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ { وَاِتَّخِذُوا 70 مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى } فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ وَخَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا فَقَالَ : تَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا } انْتَهَى .
وَلَوْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ : وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ اسْتِحْبَابَ بَدْءِ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ دُونَ الرُّكُوعِ لَكَانَ أَبْيَنَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) إذَا جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَرْكَعَ مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ ( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ مَجْلِسُهُ بَعِيدًا عَنْ بَابِ الْمَسْجِدِ قِيلَ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَمْضِي إلَى مَوْضِعِهِ انْتَهَى مِنْ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَلَى الرِّسَالَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث