مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 801 · ص. المطبوع 73
( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِالنِّيَّةِ أَوْ يَكْتَفِي بِأَيِّ الرَّكْعَتَيْنِ كَانَا ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ؟ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ : وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ لِأَجْلِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَتَى بِشَفْعٍ يَخْتَصُّ بِهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَتَى بِهَا بَعْدَ نَافِلَةٍ غَيْرِ مُخْتَصَّةٍ بِهَا انْتَهَى .
مِنْ تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ ( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : ثُمَّ شَرَطَ فِي اتِّصَالِهِ قَوْلَانِ : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : لَيْسَ مُرَتَّبًا عَلَى أَنَّهُ لِأَجْلِهِ بَلْ هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ ، وَإِذَا قُلْنَا بِتَقْدِيمِ شَفْعٍ ، وَلَا بُدَّ ، فَهَلْ يَلْزَمُ اتِّصَالُهُ بِالْوَتْرِ أَوْ يَجُوزُ ، وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ قَوْلَانِ انْتَهَى .
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ : مَسْأَلَةٌ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ ثُمَّ اُشْتُغِلَ بِشُغْلٍ خَفِيفٍ ثُمَّ أَوْتَرَ صَحَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ أَعَادَ الشَّفْعَ وَصَلَّى الْوَتْرَ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ : قُلْت : هَذَا بَيِّنٌ عَلَى وُجُوبِ الِاتِّصَالِ وَأَقَرَّهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الِاتِّصَالُ فَعَلَى هَذَا لَا يُعِيدُ الشَّفْعُ مُطْلَقًا انْتَهَى .
لَكِنَّ الِاتِّصَالَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَعَلَى هَذَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الشَّفْعِ ، وَقَالَهُ فِي أَوَاخِرِ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِيمَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يُوتِرَ أَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ أَمْ يُصَلِّي اثْنَتَيْنِ قَبْلَهَا ؟ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ سِعَةٌ فِي أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ ، وَلَا يُصَلِّي قَبْلَهَا إذَا كَانَ رَكَعَ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : قَوْلُهُ : يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ، وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ 73 وَالْوَاحِدَةُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَفْصِلَ مَا بَيْنَ الْوَتْرِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الشَّفْعِ بِسَلَامٍ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي آخِرِ رَسْمٍ لَمْ يُدْرَكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَخِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إذَا كَانَ الْأَمْرُ قَدْ طَالَ وَوَجْهُ هَذَا مُرَاعَاةُ قَوْلِ مَنْ يَرَى الْوَتْرَ ثَلَاثًا تِبَاعًا بِغَيْرِ سَلَامٍ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَرَكَعَ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مَا فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى قَوْلًا وَاحِدًا لِمَا جَاءَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ انْتَهَى .
( قُلْت ) يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ الْأَوْلَى وَالْمُسْتَحَبُّ ، وَمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ عَلَى الْإِجْزَاءِ ، فَلَا يَكُونُ خِلَافًا ، وَمَا حَكَاهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ )
ش : ( تَنْبِيهٌ ) إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُصَلِّي الشَّفْعَ بِالْوَتْرِ وَأَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ فِي الْوَتْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ سَلَامِهِ قَالَهُ فِي رَسْمٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فَتُجْعَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لُغْزًا يُقَالُ : شَخْصٌ وَيُصَلِّي الْوَتْرَ قَبْلَ الشَّفْعِ فَتَأَمَّلْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث