تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَفِي دَعْوَى الْأَمَانِ وَجْهٌ ) أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِسُهُولَتِهَا وَرَّدُوهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِهِ أَوْ بِنَحْوِهِ . ( وَيُشْتَرَطُ لِعَقْدِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ) الْعَامُّ أَوْ فِي عَقْدِهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَصَالِحِ الْعِظَامِ فَاخْتُصَّتْ بِمَنْ لَهُ النَّظَرُ الْعَامُّ . ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ أَحَدِهِمَا . ( الْإِجَابَةُ إذَا طَلَبُو ) هَا لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا مَصْلَحَةٌ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ . ( إلَّا ) أَسِيرًا أَوْ . ( جَاسُوسًا ) مِنْهُمْ وَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ بِخِلَافِ النَّامُوسِ فَإِنَّهُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ . ( نَخَافُهُ ) فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُمَا بَلْ لَا يُقْبَلُ مِنْ الثَّانِي لِلضَّرَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ طَلَبَهَا مَكِيدَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ . ( وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ) وَصَابِئَةٌ وَسَامِرَةٌ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَصْلِ دِيَتِهِمْ سَوَاءً الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي آيَتِهَا . ( وَالْمَجُوسُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ : { سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّ لَهُمْ شُبْهَةَ كِتَابٍ . ( وَأَوْلَادُ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ ) أَوْ مَعَهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُبَدَّلَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمُ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبِيحَتِهِمْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِبْضَاعِ وَالْمَيِّتَاتِ التَّحْرِيمُ بِخِلَافِ وَلَدِ مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْد بَعْثَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اكْتَفَوْا بِالْبَعْثَةِ وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ وَسَبَبُهُ وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الضَّارَّ دُخُولُ كُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ بَعْدَ النَّسْخِ لَا أَحَدِهِمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِعَقْدِهَا لِمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَثَنِيٌّ كَمَا يَأْتِي . ( أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ ) أَيْ دُخُولِ الْأَبَوَيْنِ هَلْ هُوَ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ تَغْلِيبًا لِلْحَقْنِ أَيْضًا وَبِهِ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ قِيلَ لَا مَعْنَى لِإِطْلَاقِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَتَقْيِيدِهِ أَوْلَادَهُمْ 278 وَلَوْ عَكَسَ كَانَ أَوْلَى ، ثُمَّ إنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ عُقِدَ لِأَوْلَادِهِ مُطْلَقًا لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُعْقَدُ لَهُمْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلُوا عَنْ دِينِ آبَائِهِمْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ . ا هـ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا الْأَصْلَ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْأَصْلِيُّونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ انْتِقَالٌ ، ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الِانْتِقَالَ عَبَّرَ فِيهِ بِالْأَوْلَادِ الْمُرَادِ بِهِمْ الْفُرُوعُ وَإِنْ سَفَلُوا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طُرُوُّ الْبَعْثَةِ وَذَلِكَ قَدْ انْقَطَعَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَوْلَادُ الْمُنْتَقِلِينَ فَذَكَرَهُمْ ثَانِيًا فَانْدَفَعَ زَعْمُ أَنَّ الْعَكْسَ أَوْلَى ، وَأَمَّا زَعْمُ إيهَامِ مَا ذُكِرَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادٍ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ انْتِقَالٌ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلنَّظَرِ إلَى آبَائِهِمْ وَجْهٌ ( وَكَذَا زَاعِمُ التَّمَسُّكِ بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد صَلَّى اللَّهُ ) عَلَى نَبِيِّنَا وَ ( عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ) وَصُحُفِ شِيثٍ وَهُوَ ابْنُ آدَمَ لِصُلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } . ( وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيَّ أَمْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا ، وَفَارَقَ كَوْنُ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيَّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ . ( وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ ) تَغْلِيبًا لِذَلِكَ أَيْضًا نَعَمْ إنْ بَلَغَ ابْنُ وَثَنِيٍّ مِنْ كِتَابِيَّةٍ وَدَانَ بِدِينِ أَبِيهِ لَمْ يُقِرَّ جَزْمًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ عَقْدِهَا لِمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِ نَصْرَانِيٍّ تَوَثَّنَ مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ تَغْلِيبًا لِمَا ثَبَتَ لَهُمْ مِنْ شُبْهَةِ التَّنَصُّرِ إذَا لَمْ يَخْتَرْ دِينَ الْوَثَنِيِّ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ وَيَنْبَغِي نَدْبُ تَحْلِيفِهِمْ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَا تُعْقَدُ 279 لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ كَعَابِدِ وَثَنٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ مَلَكٍ وَأَصْحَابِ الطَّبَائِعِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعَطَّلِينَ وَالدَّهْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا الْأَصْلَ وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْأَصْلِيُّونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ انْتِقَالٌ ، ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الِانْتِقَالَ عَبَّرَ فِيهِ بِالْأَوْلَادِ الْمُرَادِ بِهِمْ الْفُرُوعُ وَإِنْ سَفَلُوا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طُرُوُّ الْبَعْثَةِ وَذَلِكَ قَدْ انْقَطَعَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَوْلَادُ الْمُنْتَقِلِينَ فَذَكَرَهُمْ ثَانِيًا فَانْدَفَعَ زَعْمُ أَنَّ الْعَكْسَ أَوْلَى ، وَأَمَّا زَعْمُ إيهَامِ مَا ذُكِرَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادٍ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ انْتِقَالٌ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلنَّظَرِ إلَى آبَائِهِمْ وَجْهٌ ( وَكَذَا زَاعِمُ التَّمَسُّكِ بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد صَلَّى اللَّهُ ) عَلَى نَبِيِّنَا وَ ( عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ) وَصُحُفِ شِيثٍ وَهُوَ ابْنُ آدَمَ لِصُلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } . ( وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيَّ أَمْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا ، وَفَارَقَ كَوْنُ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيَّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ . ( وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ ) تَغْلِيبًا لِذَلِكَ أَيْضًا نَعَمْ إنْ بَلَغَ ابْنُ وَثَنِيٍّ مِنْ كِتَابِيَّةٍ وَدَانَ بِدِينِ أَبِيهِ لَمْ يُقِرَّ جَزْمًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ عَقْدِهَا لِمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِ نَصْرَانِيٍّ تَوَثَّنَ مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ تَغْلِيبًا لِمَا ثَبَتَ لَهُمْ مِنْ شُبْهَةِ التَّنَصُّرِ إذَا لَمْ يَخْتَرْ دِينَ الْوَثَنِيِّ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ وَيَنْبَغِي نَدْبُ تَحْلِيفِهِمْ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَا تُعْقَدُ 279 لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ كَعَابِدِ وَثَنٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ مَلَكٍ وَأَصْحَابِ الطَّبَائِعِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعَطَّلِينَ وَالدَّهْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث