تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 10102 · ص. المطبوع 306 · الشرح
( وَمَتَى زَادَ ) الْعَقْدُ ( عَلَى الْجَائِزِ ) 306 مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، أَوْ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا ( فَقُولَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ) فَيَصِحُّ فِي الْجَائِزِ ، وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّ نَحْوَ نَاظِرِ الْوَقْفِ لَوْ زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ فِي الْكُلِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا النَّظَرُ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ ، وَلِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ جَوَازَ الْهُدْنَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَرُوعِيَ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ ( وَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ ) عَنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ لِمَا مَرَّ ( يُفْسِدُهُ ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْيِيدَ الْمُمْتَنِعَ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا ، وَتَنْزِيلِ الْأَمَانِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ هُنَا أَخْطَرُ لِتَشَبُّثِهِمْ بِعَقْدٍ يُشْبِهُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ
( وَكَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ ) اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَيُفْسِدُهُ أَيْضًا ( عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ ) أَيْ : كَأَنْ ( شُرِطَ ) فِيهِ ( مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا ) مِنْهُمْ ( أَوْ تَرْكُ مَا ) اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ ( لَنَا ) الصَّادِقِ بِأَحَدِنَا ، بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا لِلذِّمِّيِّ كَذَلِكَ ( لَهُمْ ) الصَّادِقِ بِأَحَدِهِمْ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ تَرْكِهِ لِذِمِّيٍّ ، أَوْ مُسْلِمٍ كَذَلِكَ ، أَوْ رَدُّ مُسْلِمٍ أَسِيرٍ أَفْلَتَ مِنْهُمْ ، أَوْ سُكْنَاهُمْ الْحِجَازَ ، أَوْ إظْهَارُهُمْ الْخَمْرَ بِدَارِنَا ، أَوْ أَنْ نَبْعَثَ لَهُمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ لَا التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، وَيَأْتِي شَرْطُ رَدِّ مُسْلِمَةٍ تَأْتِينَا مِنْهُمْ ( أَوْ ) فُعِلَتْ ( لِتُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ بِدُونِ دِينَارٍ ) لِكُلِّ وَاحِدٍ ( أَوْ ) لِأَجْلِ أَنْ ( يُدْفَعَ ) ، وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى دُونِ ( مَالٍ ) مِنَّا ، وَهَلْ مِثْلُهُ الِاخْتِصَاصُ قَضِيَّةُ نَظَائِرِهِ نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ( إلَيْهِمْ ) لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ كُلِّهِ لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ اُضْطُرِرْنَا لِبَذْلِ مَالٍ لِفِدَاءِ أَسْرَى يُعَذِّبُونَهُمْ ، أَوْ لِإِحَاطَتِهِمْ بِنَا ، وَخَوْفِ اسْتِئْصَالِنَا وَجَبَ بَذْلُهُ ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ
وَقَوْلُهُمْ : يُسَنُّ فَكُّ الْأَسْرَى مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إذَا أُمِنَ قَتْلُهُمْ ، وَقَالَ شَارِحٌ النَّدْبُ لِلْآحَادِ ، وَالْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ يُكْرَهُ غَزْوُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ خَلَاصُهُمْ مِنْهُمْ بِقِتَالٍ ، وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ ، وَإِلَّا وَجَبَ عَيْنًا عَلَى كُلِّ مَنْ تَوَقَّعَهُ ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَذِّبُوهُمْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ عَجَزْنَا عَنْ خَلَاصِهِ إنْ عُذِّبَ لَزِمَ الْإِمَامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِدَاؤُهُ ، وَإِلَّا سُنَّ ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُوسِرٍ بِمَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ فِدَاءُ الْمُعَذَّبِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شِرَاءِ الْمَاءِ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَقَطْ ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قِلَّةِ الْفِدَاءِ ، وَكَثْرَتِهِ عُرْفًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ 307 ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خَلَاصُهُ بِمَا يَبْذُلُهُ فِيهِ فَاضِلًا عَمَّا تَقَرَّرَ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ إيجَابِ خَلَاصِهِ بِقِتَالٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ بِالْمَالِ بِأَنَّ فِي الْقِتَالِ عِزًّا لِلْإِسْلَامِ بِخِلَافِ بَذْلِ الْمَالِ فَلَمْ يَجِبْ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث