تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1050 · ص. المطبوع 71 · الشرح
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ ) هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي أَجْزَائِهِ كَأَنْ طَالَتْ سِلْعَتُهُ بِبَدَنِهِ فَيَفْصِلُ فِي السُّجُودِ عَلَى بَعْضِهَا بَيْنَ أَنْ يَتَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ لَا فَيَصِحُّ فِيهِ نَظَرٌ ، ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا نَعَمْ شَعْرُ الْجَبْهَةِ لَوْ طَالَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ سم أَيْ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ وَلِذَا فَرَّعَ هَذَا إلَخْ ) وَوَجَّهَ ع ش التَّفْرِيعَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ سَجَدَ إلَخْ تَفْرِيعٌ يُعْلَمُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْمُصَلِّي بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ قَالَ سم وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ لِلْأَئِمَّةِ كَثِيرًا وَهُوَ أَنَّهُمْ يَحْذِفُونَ الْقَيْدَ مِنْ الْكَلَامِ ثُمَّ يُفَرِّعُونَ عَلَيْهِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَا بِالْقُوَّةِ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ قِيَامٍ لِتَحَرُّكٍ لَمْ يَضُرَّ إذْ الْعِبْرَةُ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ . وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا وَسَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إلَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا لَمْ يُجْزِئْهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ . وَمَالَ إلَيْهِ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اعْتِمَادَهُ لَكِنْ نَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مُوَافَقَةَ الشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ أَفْتَى بِهِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ التَّحَرُّكِ بِالْفِعْلِ فِي الْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ وُجُودِ التَّحَرُّكِ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ كَيَدِهِ ) أَيْ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ ضَرَّ وَيَدْخُلُ فِيهِ السِّلْعَةُ النَّابِتَةُ فِي الْبَدَنِ فَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَيْهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ فِي الْجَبْهَةِ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا .
وَقِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَى الشَّعْرِ النَّابِتِ بِالْجَبْهَةِ وَإِنْ طَالَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ هُنَا بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ مَحَلَّهَا فَإِنْ جَاوَزَتْهُ كَأَنْ وَصَلَتْ إلَى صَدْرِهِ مَثَلًا فَلَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى مَا جَاوَزَ مِنْهَا الْجَبْهَةَ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْصِلُوا ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إزَالَةِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ حَتَّى لَوْ أَزَالَهُ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَحَصَلَ السُّجُودُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْعَهْدِ 71 بِالْإِسْلَامِ وَنَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَامَّةِ فَيَعْذُرُ فِيهِ ع ش .
( قَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ ) الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُمْسِكُهُ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ رَبَطَهُ بِهَا فَيَضُرُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا يَضُرُّ سُجُودُهُ عَلَيْهِ رَبَطَهُ بِيَدِهِ أَمْ لَا ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْحَنَفِيُّ ( قَوْلُهُ لَا نَحْوَ كَتِفِهِ ) أَيْ كَعِمَامَتِهِ ( قَوْلُهُ كَسَرِيرٍ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ لَا عِبَارَةَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ ا هـ . وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ نَحْوُهَا ( قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ وَرَقَةٍ إلَخْ ) أَيْ كَتُرَابٍ ع ش وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ الْتَصَقَتْ بِجَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَتْ مَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا ضَرَّ وَإِنْ نَحَّاهَا ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ ا هـ . فَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا كَالشَّارِحِ أَنَّ الْتِصَاقَهَا لَا يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى بِإِطْلَاقِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا حَصَلَ الِالْتِصَاقُ بَعْدَ حُصُولِ مَا يُعْتَبَرُ فِي السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ التَّحَامُلِ أَوْ ارْتِفَاعِ الْأَسَافِلِ أَوْ نَحْوِهِمَا ضَرَّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السُّجُودِ لَمْ تُوجَدْ إلَّا بَعْدَ الِالْتِصَاقِ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْجُزْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَارْتِفَاعُهَا مَعَهُ إلَخْ ) فَلَوْ رَآهُ مُلْتَصِقًا بِجَبْهَتِهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ السَّجَدَاتِ الْتَصَقَ فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ رَآهُ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى وَجَوَّزَ أَنَّ الْتِصَاقَهُ قَبْلَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ فَإِنْ جَوَّزَ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَدَّرَ أَنَّهُ فِيهَا لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا قَدَّرَهُ فِيهِ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً بِغَيْرِ سُجُودٍ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَإِنْ احْتَمَلَ طُرُّوهُ بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَأَخَذَ بِالْأَسْوَأِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ الْتَصَقَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يُعَدَّ شَيْئًا ع ش
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث