تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ ) أَيْ شَدِيدَيْنِ لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ وَكَذَا إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِالتَّوَقَانِ إلَيْهِ وَلَا تَنَافِيَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شِدَّةُ الشَّوْقِ لَا أَصْلُهُ وَهُوَ مُسَاوٍ لِشِدَّةِ أَحَدِ ذَيْنِكَ وَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ شِدَّةُ أَحَدِهِمَا كَافِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ رُدَّ أَيْ إنْ أَرَادُوا وَلَا قَرُبَ حُضُورُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ كَخَبَرِ { إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ } وَخَبَرِ { لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ } وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ . ا هـ .
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ أَصْلُ خُشُوعِهِ لِشِدَّةِ جُوعِهِ أَوْ عَطَشِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ هَذَا أَشَدُّ وَلِأَنَّهَا تُلَازِمُهُ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْتَلَّ خُشُوعُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ قُرْبِ حُضُورِهِ فَيَبْدَأُ بِأَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ جُوعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُسْتَوْفَى دُفْعَةً كَلَبَنٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ حَالٍ يَسُوءُ فِيهِ خُلُقُهُ وَشِدَّتُهُمَا تُسِيءُ الْخَلْقَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَكُلُّ مَا اقْتَضَى كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عُذْرٌ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْأَعْذَارِ هُنَا كُلَّ وَصْفٍ كُرِهَ مَعَهُ الْقَضَاءُ كَشِدَّةِ الْغَضَبِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى ( وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ ) 273 بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ قَدَّمَهَا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَرْكِ أَحَدِهَا مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَإِلَّا قَدَّمَهُ .
وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَخَوْفِ ظَالِمٍ ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ( عَلَى ) مَعْصُومٍ مِنْ عِرْضٍ أَوْ ( نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ) أَوْ اخْتِصَاصٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِهِ وَذِكْرُ ظَالِمٍ تَمْثِيلٌ فَقَطْ ، وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مَا يَأْتِي إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ عُذْرٌ أَيْضًا هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا لَمْ يُعْذَرْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَشِيَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَذَا فِي أَكْلِ الْكَرِيهِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ الْمُنْتِنِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ إنْ أَمْكَنَ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ ذَلِكَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِنُضْجِهِ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ وَأَنْ يَخْشَى تَلَفَهُ لَوْ لَمْ يَخْبِزْهُ أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ كَذِي حَقٍّ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَوْرًا فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَتُهُ وَكَخَوْفِهِ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ خَوْفُهُ عَدَمَ إنْبَاتِ بَذْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ أَكْلِ نَحْوِ جَرَادٍ لَهُ أَوْ فَوْتِ نَحْوِ مَغْصُوبٍ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِالْجَمَاعَةِ وَيَظْهَرُ فِي تَحْصِيلِ تَمَلُّكِ مَالٍ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا وَإِلَّا فَلَا ( و ) خَوْفَ ( مُلَازَمَةِ ) أَوْ حَبْسِ ( غَرِيمٍ أَوْ مُعْسِرٍ ) 274 مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَلَا يُنَوَّنُ غَرِيمٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الدَّائِنُ .
وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ أَوْ لِمَفْعُولِهِ فَيُنَوَّنُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْمَدِينُ هَذَا إنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ أَوْ عَسُرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُنَاكَ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا قَبْلَ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَكَالْعَدِمِ كَمَا بُحِثَ أَوْ كَانَ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ دَعْوَى الْإِعْسَارِ بِيَمِينِهِ كَصَدَاقٍ وَدَيْنِ إتْلَافٍ فَلَا عُذْرَ ( وَعُقُوبَةٍ ) تَقْبَلُ الْعَفْوَ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَ ( يُرْجَى تَرْكُهَا ) وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِمَالٍ ( إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا ) يَعْنِي زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ بِخِلَافِ نَحْوِ حَدِّ الزِّنَا إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ وَإِلَّا كَانَ تَغَيُّبُهُ عَنْ الشُّهُودِ عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَبِخِلَافِ مَا عُلِمَ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ لَا يَعْفُو عَنْهُ ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّغَيُّبُ مَعَ تَضَمُّنِهِ مَنْعَ حَقٍّ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فَوْرًا ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْعَفْوِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ وَنَظِيرُهُ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْغَاصِبِ الرَّدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَوْرًا إلَى الْإِشْهَادِ لِعُذْرٍ هـ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ ( وَعَرِيَ ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِهِ مِنْ اللِّبَاسِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً بِتَرْكِهِ ( وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ ) مُبَاحٍ ( مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ ) قَبْلَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ .
وَلَوْ تَخَلَّفَ لَهَا لَاسْتَوْحَشَ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَخَلُّفِهِ حِينَئِذٍ ( وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ) لِمَنْ يَظْهَرُ مِنْهُ رِيحُهُ كَثُومٍ وَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ 275 وَفُجْلٍ لَمْ تَسْهُلْ مُعَالَجَتُهُ وَلَوْ مَطْبُوخًا بَقِيَ رِيحُهُ الْمُؤْذِي ، وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُغْتَفَرُ رِيحُهُ لِقِلَّتِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته حَذْفُهُ تَقْيِيدَ أَصْلِهِ بِنِيءٍ وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْلِسَ بِبَيْتِهِ وَأَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِإِيذَائِهِ الْمَلَائِكَةَ } وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ وَلَوْ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ خَالِيًا إلَّا إنْ أَكَلَهُ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ قِيلَ وَيُكْرَهُ أَكْلُ ذَلِكَ إلَّا لِعُذْرٍ . ا هـ . وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ هَذَا أَيْ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا وَمَا قَبْلَهُ أَيْ أَكْلُ الْمُنْتِنِ مَكْرُوهَانِ فِي حَقِّهِ كَمَا فِي حَقِّ أُمَّتِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ . ا هـ .
وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِكَرَاهَتِهِ لِلْأُمَّةِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَلَعَلَّ صَرَّحَ بِهِ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ فَقَطْ ثُمَّ فِي إطْلَاقِ كَرَاهَةِ أَكْلِهِ لَنَا نَظَرٌ وَلَوْ قَيَّدْت بِمَا إذَا أَكَلَهُ وَفِي عَزْمِهِ الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ أَوْ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً مُعْتَمَدَةً مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مُفِيدَةً أَنَّ الشَّيْخَ تَنَبَّهَ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَعِبَارَتُهَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُقَيِّدًا بِالنِّيءِ انْتَهَتْ وَأُلْحِقَ بِهِ 276 كُلُّ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مُمَاسَّةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ مُنِعَ نَحْوُ أَبْرَصَ وَأَجْذَمَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ فَمَيَاسِيرِنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا مَا تَسْهُلُ مُعَالَجَتُهُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فِي الْجُمُعَةِ وَيُسَنُّ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَّ أَصْلُ خُشُوعِهِ لِشِدَّةِ جُوعِهِ أَوْ عَطَشِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ هَذَا أَشَدُّ وَلِأَنَّهَا تُلَازِمُهُ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْتَلَّ خُشُوعُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ أَوْ قُرْبِ حُضُورِهِ فَيَبْدَأُ بِأَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ جُوعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُسْتَوْفَى دُفْعَةً كَلَبَنٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ حَالٍ يَسُوءُ فِيهِ خُلُقُهُ وَشِدَّتُهُمَا تُسِيءُ الْخَلْقَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَكُلُّ مَا اقْتَضَى كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عُذْرٌ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْأَعْذَارِ هُنَا كُلَّ وَصْفٍ كُرِهَ مَعَهُ الْقَضَاءُ كَشِدَّةِ الْغَضَبِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى ( وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ ) 273 بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ قَدَّمَهَا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَرْكِ أَحَدِهَا مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَإِلَّا قَدَّمَهُ .
وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَخَوْفِ ظَالِمٍ ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ( عَلَى ) مَعْصُومٍ مِنْ عِرْضٍ أَوْ ( نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ) أَوْ اخْتِصَاصٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِهِ وَذِكْرُ ظَالِمٍ تَمْثِيلٌ فَقَطْ ، وَإِنْ خَرَجَ بِهِ مَا يَأْتِي إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ عُذْرٌ أَيْضًا هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا لَمْ يُعْذَرْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَشِيَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَذَا فِي أَكْلِ الْكَرِيهِ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ الْمُنْتِنِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ إنْ أَمْكَنَ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ ذَلِكَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِنُضْجِهِ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ وَأَنْ يَخْشَى تَلَفَهُ لَوْ لَمْ يَخْبِزْهُ أَمَّا خَوْفُ غَيْرِ ظَالِمٍ كَذِي حَقٍّ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَوْرًا فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَتُهُ وَكَخَوْفِهِ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ خَوْفُهُ عَدَمَ إنْبَاتِ بَذْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ أَكْلِ نَحْوِ جَرَادٍ لَهُ أَوْ فَوْتِ نَحْوِ مَغْصُوبٍ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِالْجَمَاعَةِ وَيَظْهَرُ فِي تَحْصِيلِ تَمَلُّكِ مَالٍ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا وَإِلَّا فَلَا ( و ) خَوْفَ ( مُلَازَمَةِ ) أَوْ حَبْسِ ( غَرِيمٍ أَوْ مُعْسِرٍ ) 274 مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَلَا يُنَوَّنُ غَرِيمٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الدَّائِنُ .
وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ أَوْ لِمَفْعُولِهِ فَيُنَوَّنُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْمَدِينُ هَذَا إنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ أَوْ عَسُرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُنَاكَ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا قَبْلَ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَكَالْعَدِمِ كَمَا بُحِثَ أَوْ كَانَ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ دَعْوَى الْإِعْسَارِ بِيَمِينِهِ كَصَدَاقٍ وَدَيْنِ إتْلَافٍ فَلَا عُذْرَ ( وَعُقُوبَةٍ ) تَقْبَلُ الْعَفْوَ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَ ( يُرْجَى تَرْكُهَا ) وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِمَالٍ ( إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا ) يَعْنِي زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ بِخِلَافِ نَحْوِ حَدِّ الزِّنَا إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ وَإِلَّا كَانَ تَغَيُّبُهُ عَنْ الشُّهُودِ عُذْرًا حَتَّى لَا يَرْفَعُوهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَبِخِلَافِ مَا عُلِمَ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ لَا يَعْفُو عَنْهُ ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّغَيُّبُ مَعَ تَضَمُّنِهِ مَنْعَ حَقٍّ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فَوْرًا ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْعَفْوِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ وَنَظِيرُهُ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْغَاصِبِ الرَّدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَوْرًا إلَى الْإِشْهَادِ لِعُذْرٍ هـ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ ( وَعَرِيَ ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِهِ مِنْ اللِّبَاسِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً بِتَرْكِهِ ( وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ ) مُبَاحٍ ( مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ ) قَبْلَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ .
وَلَوْ تَخَلَّفَ لَهَا لَاسْتَوْحَشَ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَخَلُّفِهِ حِينَئِذٍ ( وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ) لِمَنْ يَظْهَرُ مِنْهُ رِيحُهُ كَثُومٍ وَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ 275 وَفُجْلٍ لَمْ تَسْهُلْ مُعَالَجَتُهُ وَلَوْ مَطْبُوخًا بَقِيَ رِيحُهُ الْمُؤْذِي ، وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُغْتَفَرُ رِيحُهُ لِقِلَّتِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته حَذْفُهُ تَقْيِيدَ أَصْلِهِ بِنِيءٍ وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْلِسَ بِبَيْتِهِ وَأَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِإِيذَائِهِ الْمَلَائِكَةَ } وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِآكِلِ ذَلِكَ وَلَوْ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ وَكَذَا دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ خَالِيًا إلَّا إنْ أَكَلَهُ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ قِيلَ وَيُكْرَهُ أَكْلُ ذَلِكَ إلَّا لِعُذْرٍ . ا هـ . وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ هَذَا أَيْ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا وَمَا قَبْلَهُ أَيْ أَكْلُ الْمُنْتِنِ مَكْرُوهَانِ فِي حَقِّهِ كَمَا فِي حَقِّ أُمَّتِهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ . ا هـ .
وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِكَرَاهَتِهِ لِلْأُمَّةِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَلَعَلَّ صَرَّحَ بِهِ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ فَقَطْ ثُمَّ فِي إطْلَاقِ كَرَاهَةِ أَكْلِهِ لَنَا نَظَرٌ وَلَوْ قَيَّدْت بِمَا إذَا أَكَلَهُ وَفِي عَزْمِهِ الِاجْتِمَاعُ بِالنَّاسِ أَوْ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً مُعْتَمَدَةً مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مُفِيدَةً أَنَّ الشَّيْخَ تَنَبَّهَ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَعِبَارَتُهَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مُقَيِّدًا بِالنِّيءِ انْتَهَتْ وَأُلْحِقَ بِهِ 276 كُلُّ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مُمَاسَّةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ مُنِعَ نَحْوُ أَبْرَصَ وَأَجْذَمَ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ فَمَيَاسِيرِنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا مَا تَسْهُلُ مُعَالَجَتُهُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ فِي الْجُمُعَةِ وَيُسَنُّ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث