تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( بَابُ ) كَيْفِيَّةِ ( صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ) مِنْ حَيْثُ السَّفَرُ وَهِيَ الْقَصْرُ وَيَتْبَعُهُ الْكَلَامُ فِي قَصْرِ فَوَائِتِ الْحَضَرِ ، وَالْجَمْعُ وَيَتْبَعُهُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ نَاقِصَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَعِيبَ النَّقْصُ عَمَّا فِيهَا لَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْقَصْرِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ النِّسَاءِ وَنُصُوصُ السُّنَّةِ الْمُصَرِّحَةُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَمْنِ أَيْضًا ( إنَّمَا تُقْصَرُ ) مَكْتُوبَةٌ 369 لَا نَحْوُ مَنْذُورَةٍ ( رُبَاعِيَّةٌ ) لَا صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ إجْمَاعًا نَعَمْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا جَوَازُ قَصْرِ الصُّبْحِ فِي الْخَوْفِ إلَى رَكْعَةٍ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً } وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِأُخْرَى وَعَمَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ الْقَصْرَ إلَى رَكْعَةٍ فِي الْخَوْفِ فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ( مُؤَدَّاةٌ ) وَفَائِتَةُ السَّفَرِ الْآتِيَةِ مُلْحَقَةٌ بِهَا فَلَا يُنَافِي الْحَصْرَ أَوْ أَنَّهُ إضَافِيٌّ ( فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ) اتِّفَاقًا فِي الْأَمْنِ وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْخَوْفِ ( الْمُبَاحِ ) أَيْ الْجَائِزِ فِي ظَنِّهِ كَمَنْ أَرْسَلَ بِكِتَابٍ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ مَعْصِيَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ الْوَاجِبُ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَمِنْهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ { كُرِهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْدَةُ فِي السَّفَرِ وَلُعِنَ رَاكِبُ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ } أَيْ إنْ ظَنَّ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ وَقَالَ : { الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ } فَيُكْرَهُ أَيْضًا اثْنَانِ فَقَطْ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا أَخَفُّ وَصَحَّ خَبَرُ { لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا أَعْلَمُ فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ } وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ أَنِسَ بِاَللَّهِ بِحَيْثُ صَارَ يَأْنَسُ بِالْوَحْدَةِ كَأُنْسِ غَيْرِهِ بِالرُّفْقَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ كَمَا لَوْ دَعَتْ لِلِانْفِرَادِ حَاجَةٌ وَالْبُعْدُ عَنْ الرُّفْقَةِ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ غَوْثُهُمْ كَالْوَحْدَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ ) وَلَوْ احْتِمَالًا وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي سَفَرٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ فَلَا يَقْصُرُهَا ، وَإِنْ قَضَاهَا فِي السَّفَرِ إجْمَاعًا إلَّا مَنْ شَذَّ وَلِأَنَّهَا ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ تَامَّةً 370 وَلَوْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا قَضَاءٌ لَمْ تُقْصَرْ وَإِلَّا قَصَرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث