تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1680 · ص. المطبوع 391 · الشرح
( وَ ) سَادِسُهَا ( التَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِيهَا ) أَيْ نِيَّةِ الْقَصْرِ ( دَوَامًا ) أَيْ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي الْإِتْمَامِ فَضْلًا عَنْ 391 الْجَزْمِ بِهِ كَمَا قَالَ ( وَلَوْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَلَوْ قِيلَ وَهِيَ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلتَّحَرُّزِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمَّا ضَمَّ لِلْمُحْتَرِزِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ قَامَ إيثَارًا لِلِاخْتِصَارِ لَمْ يَحْسُنْ التَّفْرِيعُ ( أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَمْ يُتِمُّ أَوْ ) أَحْرَمَ ثُمَّ شَكَّ ( فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ ) أَوْ لَا قِيلَ هَذَا تَرْكِيبٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِمَنْ أَحْرَمَ قَاصِرًا لَا قِسْمٌ مِنْهُ ا هـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَوْنَهُ قَاصِرًا فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَشْكُوكِ فِيهِمَا سَوَّغَ جَعْلَهُ قِسْمًا ( أَوْ قَامَ ) عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ ( إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ ) أَيْ تَرَدَّدَ ( هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ ) يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ مَا فِي الْعَطْفِ بِأَمْ فِي حَيِّزِ هُوَ مَبْسُوطًا ( سَاهٍ أَتَمَّ )
وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْأُولَى الْمَفْهُومِ مِنْهَا الْجَزْمُ بِهِ الَّذِي بِأَصْلِهِ بِالْأُولَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ النِّيَّةِ ، وَتَذَكُّرُهَا عَنْ قُرْبٍ لَا يُفِيدُ هُنَا لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى الْإِتْمَامِ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مُنْعَقِدَةٌ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مَعَ زَوَالِهِ عَنْ قُرْبٍ غَالِبًا وَلِلُزُومِ الْإِتْمَامِ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ فِي الثَّالِثَةِ كَالثَّانِيَةِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ ابْتِدَاءً بِأَنَّ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَصْرِ وَهُنَا الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْإِتْمَامِ وَهُوَ قِيَامُهُ لِلثَّالِثَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْجَبَ إمَامُهُ الْقَصْرَ كَحَنَفِيٍّ بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامٌ حَمْلًا لِقِيَامِهِ عَلَى السَّهْوِ ( وَلَوْ قَامَ الْقَاصِرُ لِثَالِثَةٍ عَمْدًا بِلَا مُوجِبٍ لِلْإِتْمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ لِخَامِسَةٍ ( وَإِنْ كَانَ ) قِيَامُهُ لَهَا ( سَهْوًا ) فَتَذَكَّرَ أَوْ جَهْلًا فَعَلِمَ ( عَادَ ) وُجُوبًا ( وَسَجَدَ لَهُ ) أَيْ لِهَذَا السَّهْوِ ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ وَكَذَا لَوْ صَارَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ لِمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَلْ ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَقْرَبَ لِمَا مَرَّ ثُمَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ تَعَمُّدَ الْخُرُوجِ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ مُبْطِلٌ ( وَسَلَّمَ ، فَإِنْ أَرَادَ ) حِينَ تَذَكُّرِهِ ( أَنْ يُتِمَّ عَادَ ) وُجُوبًا لِلْجُلُوسِ ( ثُمَّ نَهَضَ مُتِمًّا ) أَيْ نَاوِيًا الْإِتْمَامَ لِأَنَّ نُهُوضَهُ أَلْغَى لِسَهْوِهِ فَوَجَبَتْ إعَادَتُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث