تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1703 · ص. المطبوع 414 · الشرح
( وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ ) مَثَلًا ( إنْ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ ) أَيْ تَنْعَقِدُ ( بِهِ الْجُمُعَةُ ) لِجَمْعِهِمْ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ وَالِانْعِقَادِ الْآتِيَةَ بِأَنْ يَكُونُوا أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ مُسْتَوْطِنِينَ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَعْطِيلُ مَحَلِّهِمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَالذَّهَابِ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى ، وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ خِلَافًا لِجَمْعٍ رَأَوْا أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوهُ يَتَخَيَّرُونَ بَيْنَ أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءُوا ( أَوْ ) لَيْسَ فِيهِمْ جَمْعٌ كَذَلِكَ ، وَلَوْ بِأَنْ امْتَنَعَ بَعْضُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ ( بَلَغَهُمْ ) يَعْنِي مُعْتَدِلَ السَّمْعِ مِنْهُمْ إذَا أَصْغَى إلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ فِي مَحَلٍّ مُسْتَوٍ ، وَلَوْ تَقْدِيرًا أَيْ مِنْ آخِرِ طَرَفٍ 414 مِمَّا يَلِي بَلَدَ الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( صَوْتٌ عَالٍ ) عُرْفًا مِنْ مُؤَذِّنِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ كَعَادَتِهِ فِي عُلُوِّ الصَّوْتِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَالٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَلْدَةُ الْكَثِيرَةُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ كَطَبَرِسْتَانَ وَغَيْرُهَا ؛ لِأَنَّا نُقَدِّرُ الْبُلُوغَ بِتَقْدِيرِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ ( فِي هُدُوٍّ ) لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ ( مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ ) لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ ( لَزِمَتْهُمْ ) لِخَبَرِ { ۝ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ } وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ قَوِيٌّ كَمَا بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ فِيهِمْ أَرْبَعُونَ وَلَا بَلَغَهُمْ صَوْتٌ وُجِدَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ ( فَلَا ) تَلْزَمُهُمْ لِعُذْرِهِمْ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا ، وَلَوْ تَقْدِيرًا أَنَّهُ لَوْ عَلَتْ قَرْيَةٌ بِقِلَّةِ جَبَلٍ وَسَمِعُوا ، وَلَوْ اسْتَوَتْ لَمْ يَسْمَعُوا أَوْ انْخَفَضَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا ، وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعُوا وَجَبَتْ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى نَظَرًا لِتَقْدِيرِ الِاسْتِوَاءِ بِأَنْ يُقَدَّرَ نُزُولُ الْعَالِي وَطُلُوعُ الْمُنْخَفِضِ 415 مُسَامِتًا لِبَلَدِ النِّدَاءِ وَلِمَنْ حَضَرَ وَالْعِيدُ الَّذِي وَافَقَ يَوْمُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ الِانْصِرَافُ بَعْدَهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَعَدَمُ الْعَوْدِ لَهَا ، وَإِنْ سَمِعُوا تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَحْضُرُوا لَزِمَهُمْ الْحُضُورُ لِلْجُمُعَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا تَسْقُطُ بِالسَّفَرِ مِنْ مَحَلِّهَا لِمَحَلٍّ يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مُطْلَقًا عِنْدَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا كَمَحَلَّةٍ مِنْهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث