تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2080 · ص. المطبوع 139 · الشرح
( وَيَقُولُ ) نَدْبًا حَيْثُ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَالْأَوْجَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ ( فِي الثَّالِثَةِ : اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدَيْكَ إلَى آخِرِهِ ) وَهُوَ كَمَا بِأَصْلِهِ خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا - أَيْ بِفَتْحٍ أَوَّلِهِمَا نَسِيمُ رِيحِهَا وَاتِّسَاعُهَا وَمَحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ وَهُوَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِبَيَانِ انْقِطَاعِهِ وَذُلِّهِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ - إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ - أَيْ مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ - كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ - احْتَاجَ إلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَةِ الْجَزْمِ قَبْلَهُ - اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ - أَيْ هُوَ ضَيْفُك وَأَنْتَ الْأَكْرَمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ - وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ 139 وَعَذَابَهُ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
وَهَذَا الْتَقَطَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَجْمُوعِ أَحَادِيثَ وَرَدَتْ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَفِي الْأُنْثَى يُبْدَلُ الْعَبْدُ بِالْأَمَةِ وَيُؤَنَّثُ الضَّمَائِرُ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا بِإِرَادَةِ الْمَيِّتِ أَوْ الشَّخْصِ كَعَكْسِهِ بِإِرَادَةِ النَّسَمَةِ وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ " بِهِ " فِي مَنْزُولٍ بِهِ فَإِنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَتَعَمَّدَهُ وَفِي الْخُنْثَى وَالْمَجْهُولِ يُعَبِّرُ بِمَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَمْلُوكِك وَفِيمَا إذَا اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ الْأَوْلَى تَغْلِيبُ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ وَقَوْلُهُ " وَابْنُ عَبْدَيْك " - وَفِي نَصٍّ لِلشَّافِعِيِّ " وَابْنُ عَبْدِك " بِالْإِفْرَادِ - إنَّمَا يَأْتِي فِي مَعْرُوفِ الْأَبِ أَمَّا وَلَدُ الزِّنَا فَيَقُولُ " وَابْنُ أَمَتِك " وَفِي مُسْلِمٍ دُعَاءٌ طَوِيلٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 140 وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَوْلَى وَهُوَ { ۝ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ } .
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِبْدَالِ فِي الْأَهْلِ وَالزَّوْجَةِ إبْدَالُ الْأَوْصَافِ لَا الذَّوَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } وَلِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ { ۝ أَنَّ نِسَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ } ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ وَقَوْلُهُ " وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ " لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ يَصْدُقُ بِتَقْدِيرِهَا لَهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ وَكَذَا فِي الْمُزَوَّجَةِ إذَا قِيلَ : إنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا مَا يَعُمُّ إبْدَالَ 141 الذَّوَاتِ وَإِبْدَالَ الصِّفَاتِ ا هـ وَإِرَادَةُ إبْدَالِ الذَّاتِ مَعَ فَرْضِ أَنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَا قَوْلُهُ إذَا قِيلَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ وَهُوَ { ۝ أَنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا رَوَتْهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا خَطَبَهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الدَّرْدَاءِ } .
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ فِيمَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ أَحَدِهِمْ عِنْدَ مَوْتِهِ اُحْتُمِلَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُخَيَّرُ وَأَنَّهَا لِلثَّانِي وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ ثُمَّ مَاتَتْ فَهَلْ هِيَ لِلْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ الْمُدْرَكِ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا مَاتَ الْآخَرُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ جَمْعٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ { ۝ الْمَرْأَةُ مِنَّا رُبَّمَا يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فِي الدُّنْيَا فَتَمُوتُ وَيَمُوتَانِ وَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ لِأَيِّهِمَا هِيَ قَالَ لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ عِنْدَهَا فِي الدُّنْيَا } .
( وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ ) نَدْبًا { ۝ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ } لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث