تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ ) وَقَبْلَ بِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ ( لِلنَّقْلِ ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ ( وَغَيْرِهِ ) كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ ( حَرَامٌ ) لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) فَيَجِبُ ( بِأَنْ ) أَيْ كَانَ ( دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ ) أَوْ تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَتْنٍ أَوْ تَقَطُّعٍ 204 عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَخْلُفْهُ شَيْءٌ فَاسْتَدْرَكَ ( أَوْ فِي أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ ) وَإِنْ تَغَيَّرَ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُ ذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ الْأَرْضِ فَلَا لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا وَلَيْسَ الْحَرِيرُ كَالْمَغْصُوبِ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَدَفْنُهُ فِي مَسْجِدٍ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَوْجَهِ .
( أَوْ وَقَعَ فِيهِ ) أَيْ الْقَبْرِ ( مَالٌ ) وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ قَلَّ وَتَغَيَّرَ الْمَيِّتُ مَا لَمْ يُسَامِحْ مَالِكُهُ أَيْضًا وَتَقْيِيدُ الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِهِ رَدُّهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ تَقْيِيدُهُمْ نَبْشَهُ وَشَقَّ جَوْفِهِ لِإِخْرَاجِ مَا ابْتَلَعَهُ لِغَيْرِهِ بِالطَّلَبِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ الْهَتْكَ وَالْإِيذَاءَ وَالْعَارَ فِي هَذَا أَشَدُّ وَأَفْحَشُ وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ يَسْتَبْشِعُهُ فَيُسَامَحُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا إذَا ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ لِإِخْرَاجِهِ أَيْ إلَّا بَعْدَ بَلَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ) وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي كَمَا مَرَّ فَيَجِبُ لِيُوَجَّهَ إلَيْهَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ 205 ( لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ غَرَضَهُ السِّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ بِالتُّرَابِ أَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ أَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ أَوْ النَّذْرُ أَوْ الْعِتْقُ بِصِفَةٍ فِيهِ فَيُنْبَشُ لِلْعِلْمِ بِهَا أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ أَوْ لِيُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ أَوْ لِيَعْرِفَ ذُكُورَتَهُ أَوْ أُنُوثَتَهُ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ فِيهِ أَوْ نَحْوِ شَلَلِ عُضْوٍ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ مَعَ جَانٍ فِيهِ .
206 أَوْ يَلْحَقُهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ فَيُنْبَشُ جَوَازًا لِيُنْقَلَ وَيَظْهَرُ فِي الْكُلِّ التَّقْيِيدُ بِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ أَوْ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَحْوِ قُرُوحٍ تُسْرِعُ إلَى التَّغَيُّرِ وَلَوْ انْمَحَقَ الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُهُ وَلِدَفْنٍ فِيهِ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ تُرَابِهِ فِي مُسَبَّلَةٍ لِتَحْجِيرِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي صَحَابِيٍّ وَمَشْهُورِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ انْمَحَقَ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمَا بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصُّلَحَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَأُخِذَ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ النَّبْشَ إلَّا لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نُبِشَ قَبْرُ مَيِّتٍ بِمُسَبَّلَةٍ وَدُفِنَ عَلَيْهِ آخَرُ قَبْلَ بَلَائِهِ ثُمَّ طَمِّهِ لَمْ يَجُزْ النَّبْشُ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ مَعًا
( أَوْ وَقَعَ فِيهِ ) أَيْ الْقَبْرِ ( مَالٌ ) وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ قَلَّ وَتَغَيَّرَ الْمَيِّتُ مَا لَمْ يُسَامِحْ مَالِكُهُ أَيْضًا وَتَقْيِيدُ الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِهِ رَدُّهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ تَقْيِيدُهُمْ نَبْشَهُ وَشَقَّ جَوْفِهِ لِإِخْرَاجِ مَا ابْتَلَعَهُ لِغَيْرِهِ بِالطَّلَبِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ الْهَتْكَ وَالْإِيذَاءَ وَالْعَارَ فِي هَذَا أَشَدُّ وَأَفْحَشُ وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ يَسْتَبْشِعُهُ فَيُسَامَحُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا إذَا ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ لِإِخْرَاجِهِ أَيْ إلَّا بَعْدَ بَلَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ) وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي كَمَا مَرَّ فَيَجِبُ لِيُوَجَّهَ إلَيْهَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ 205 ( لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ غَرَضَهُ السِّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ بِالتُّرَابِ أَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ أَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ أَوْ النَّذْرُ أَوْ الْعِتْقُ بِصِفَةٍ فِيهِ فَيُنْبَشُ لِلْعِلْمِ بِهَا أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ أَوْ لِيُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ أَوْ لِيَعْرِفَ ذُكُورَتَهُ أَوْ أُنُوثَتَهُ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ فِيهِ أَوْ نَحْوِ شَلَلِ عُضْوٍ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ مَعَ جَانٍ فِيهِ .
206 أَوْ يَلْحَقُهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ فَيُنْبَشُ جَوَازًا لِيُنْقَلَ وَيَظْهَرُ فِي الْكُلِّ التَّقْيِيدُ بِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ أَوْ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَحْوِ قُرُوحٍ تُسْرِعُ إلَى التَّغَيُّرِ وَلَوْ انْمَحَقَ الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُهُ وَلِدَفْنٍ فِيهِ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ تُرَابِهِ فِي مُسَبَّلَةٍ لِتَحْجِيرِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي صَحَابِيٍّ وَمَشْهُورِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ انْمَحَقَ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمَا بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصُّلَحَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَأُخِذَ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ النَّبْشَ إلَّا لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نُبِشَ قَبْرُ مَيِّتٍ بِمُسَبَّلَةٍ وَدُفِنَ عَلَيْهِ آخَرُ قَبْلَ بَلَائِهِ ثُمَّ طَمِّهِ لَمْ يَجُزْ النَّبْشُ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ مَعًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث