تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَ ) يُسَنُّ ( لِجِيرَانِ أَهْلِهِ ) وَلَوْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِهِ إذْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِهِمْ وَلِأَقَارِبِهِ الْأَبَاعِدِ وَلَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ ( تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ } ( وَيُلِحُّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ ) نَدْبًا لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَهُ حَيَاءً أَوْ لِفَرْطِ جَزَعٍ وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ يَبِرُّونَهُ ( وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ ) أَوْ لِنَائِحَةٍ وَاحِدَةٍ وَأُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ النَّادِبَةَ وَنَحْوَهَا ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا لِيَدْعُوا النَّاسَ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَإِجَابَتِهِمْ لِذَلِكَ لِمَا صَحَّ عَنْ جَرِيرٍ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ وَوَجْهُ عَدِّهِ مِنْ النِّيَاحَةِ مَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْحُزْنِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِاجْتِمَاعِ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِيُقْصَدُوا بِالْعَزَاءِ قَالَ الْأَئِمَّةُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي حَوَائِجِهِمْ فَمَنْ صَادَفَهُمْ عَزَّاهُمْ وَأَخَذَ جَمْعٌ مِنْ هَذَا وَمِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ وَبُطْلَانِهَا بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ لِكَرَاهَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْجُلُوسِ لِلتَّعْزِيَةِ وَزِيَادَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ نَعَمْ إنْ فُعِلَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ يُطْعِمُونَ مَنْ حَضَرَهُمْ لَمْ يُكْرَهْ 208 وَفِيهِ نَظَرٌ وَدَعْوَى ذَلِكَ التَّضَمُّنِ مَمْنُوعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَأَفْتَى بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ وَأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَبَالَغَ فَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي كَلَامِهِمْ لَعَلَّهُ لِلْأَفْضَلِ فَيُسَنُّ فِعْلُهُ لَهُمْ أَطْعِمُوا مَنْ حَضَرَهُمْ مِنْ الْمُعَزِّينَ أَمْ لَا أَمْرٌ مَا دَامُوا مُجْتَمَعِينَ وَمَشْغُولِينَ لَا لِشِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْحُزْنِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ أَنَّ أَهْلَ الْمَيِّتِ يَعْمَلُ لَهُمْ مِثْلَ مَا عَمِلُوهُ لِغَيْرِهِمْ فَإِنَّ هَذَا حِينَئِذٍ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَهُمْ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا وَحِينَئِذٍ لَا تَتَأَتَّى هُنَا كَرَاهَتُهُ وَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مَا لِلنَّائِحَاتِ أَوْ الْمُعَزِّينَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ وَلَا غَائِبٌ وَإِلَّا أَثِمُوا وَضَمِنُوا وَالذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ صَنِيعِ الْجَاهِلِيَّةِ ا هـ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَيْضًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث