تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ ) أَيْ : النَّابِتِ ، وَهُوَ إمَّا شَجَرٌ ، وَهُوَ عَلَى الْأَشْهَرِ مَا لَهُ سَاقٌ وَإِمَّا نَجْمٌ ، وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ( تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ ) ، وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الْبَدَنُ غَالِبًا ؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ ضَرُورِيٌّ لِلْحَيَاةِ فَأَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ تَنَعُّمًا أَوْ تَأَدُّمًا مَثَلًا كَمَا يَأْتِي ( وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ ) إجْمَاعًا ( وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْأَرُزُّ ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ ( وَالْعَدَسُ 240 وَسَائِرُ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا ) ، وَلَوْ نَادِرًا كَالْحِمَّصِ وَالْبَسْلَاءِ وَالْبَاقِلَاءِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهَا وَاللُّوبِيَا ، وَهُوَ الدَّجْرُ وَالْجُلُبَانُ وَالْمَاشُّ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الدُّقْسَةَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَهِيَ حَبٌّ كَالْجَارُوشِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا مُقْتَاتَةٌ اخْتِيَارًا بَلْ قَدْ تُؤَثِّرُ كَثِيرًا عَلَى بَعْضِ مَا ذُكِرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلِ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ } .
وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ أَيْ : بِالْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ الرَّطْبَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ الِاقْتِيَاتِ وَصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ ، وَعَدَمُهُمَا فِيمَا لَا تَجِبُ فِيهِ سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَاكِيًا فِيهِ الِاتِّفَاقَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ شَيْخِنَا فِي مَتْنِ تَحْرِيرِهِ وَشَرْحِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ : وَأَنْ يَزْرَعَهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا انْزَرَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَرَعَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنَظِيرِهِ فِي سَوْمِ النَّعَمِ ا هـ .
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ مَمْلُوكٍ بِنَحْوِ رِيحٍ أَوْ طَيْرٍ زُكِّيَ .
وَجَرَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا مَا نَبَتَ مِنْ زَرْعٍ مَمْلُوكٍ بِنَفْسِهِ زُكِّيَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْمَاشِيَةِ بِأَنَّ لَهَا نَوْعَ اخْتِيَارٍ فَاحْتِيجَ لِصَارِفٍ عَنْهُ ، وَهُوَ قَصْدُ إسَامَتِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَأَيْضًا فَنَبَاتُ الْقُوتِ بِنَفْسِهِ نَادِرٌ فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ وَلَا كَذَلِكَ فِي سَوْمِ الْمَاشِيَةِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُخَصِّصٍ ، وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْلُوكِ مَا حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَى أَرْضِهِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ فَنَبَتَ وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا حَمَلَهُ سَيْلٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ 241 فَنَبَتَ بِدَارِنَا وَبِهِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَنَخْلٍ مُبَاحٍ وَثِمَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَسْجِدٍ أَوْ فُقَرَاءَ ؛ إذْ لَا مَالِكَ لَهَا مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ مَثَلًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمُدَرِّسِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ كَالْمُعَيَّنِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ الْجِهَةُ دُونَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْوَقْفِ وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الْمَصْرُوفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ فِيمَا يَأْتِي كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْهُمْ وَإِنَّمَا الصَّرْفُ إلَيْهِمْ حُكْمُ الشَّرْعِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَا زَكَاةَ فِيمَا جُعِلَ نَذْرًا أَوْ أُضْحِيَّةً أَوْ صَدَقَةً قَبْلَ وُجُوبِهَا وَلَوْ نَذْرًا مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِتَمْرِ نَخْلِي فَشُفِيَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنْ بَدَا قَبْلَ الشِّفَاءِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ
وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ أَيْ : بِالْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ الرَّطْبَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ الِاقْتِيَاتِ وَصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ ، وَعَدَمُهُمَا فِيمَا لَا تَجِبُ فِيهِ سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَاكِيًا فِيهِ الِاتِّفَاقَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ شَيْخِنَا فِي مَتْنِ تَحْرِيرِهِ وَشَرْحِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ : وَأَنْ يَزْرَعَهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا انْزَرَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَرَعَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنَظِيرِهِ فِي سَوْمِ النَّعَمِ ا هـ .
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ مَمْلُوكٍ بِنَحْوِ رِيحٍ أَوْ طَيْرٍ زُكِّيَ .
وَجَرَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا مَا نَبَتَ مِنْ زَرْعٍ مَمْلُوكٍ بِنَفْسِهِ زُكِّيَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْمَاشِيَةِ بِأَنَّ لَهَا نَوْعَ اخْتِيَارٍ فَاحْتِيجَ لِصَارِفٍ عَنْهُ ، وَهُوَ قَصْدُ إسَامَتِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَأَيْضًا فَنَبَاتُ الْقُوتِ بِنَفْسِهِ نَادِرٌ فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ وَلَا كَذَلِكَ فِي سَوْمِ الْمَاشِيَةِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُخَصِّصٍ ، وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْلُوكِ مَا حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَى أَرْضِهِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ فَنَبَتَ وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا حَمَلَهُ سَيْلٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ 241 فَنَبَتَ بِدَارِنَا وَبِهِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَنَخْلٍ مُبَاحٍ وَثِمَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَسْجِدٍ أَوْ فُقَرَاءَ ؛ إذْ لَا مَالِكَ لَهَا مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ مَثَلًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمُدَرِّسِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ كَالْمُعَيَّنِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ الْجِهَةُ دُونَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْوَقْفِ وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الْمَصْرُوفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ فِيمَا يَأْتِي كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْهُمْ وَإِنَّمَا الصَّرْفُ إلَيْهِمْ حُكْمُ الشَّرْعِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَا زَكَاةَ فِيمَا جُعِلَ نَذْرًا أَوْ أُضْحِيَّةً أَوْ صَدَقَةً قَبْلَ وُجُوبِهَا وَلَوْ نَذْرًا مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِتَمْرِ نَخْلِي فَشُفِيَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنْ بَدَا قَبْلَ الشِّفَاءِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث