تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَ ) تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي ( الْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ ) إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ حَالًا حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الْقَبْضِ ( وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ ) فِي نَحْوِ الْمَغْصُوبِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ مَلْحَظُ الْإِيجَابِ بَلْ كَوْنُهُ فِي مِلْكِهِ وَلُزُومُ الْإِخْرَاجِ شَرْطُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حُكْمُ الْأُجْرَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ 334 ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ إخْرَاجُ زَكَاةِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ كَمَا تَقَرَّرَ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَيْثُ وَفَّى الثَّمَنَ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَيْسَ إلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْت قَدْ لَا يَجِدُهُ وَقَدْ يَخْشَى أَخْذَ غَاصِبٍ أَوْ سَارِقٍ لَهُ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ فَنَظَرْنَا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ وَأَيْضًا فَالثَّمَنُ غَيْرُ مَقْصُودِ الْعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الِاسْتِبْدَالِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ كَالْأُجْرَةِ لِتَمَامِ مُشَابَهَتِهِ لَهَا بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَإِنَّ عَيْنَهُ مَقْصُودَةٌ فَكَفَى التَّمَكُّنُ مِنْ قَبْضِهَا وَيَأْتِي فِي إصْدَاقِ الْمُعَيَّنِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث