تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2905 · ص. المطبوع 477 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ ( إذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ ) التَّتَابُعُ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ مَقْصُودٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِالْعِبَادَةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّفْسِ 477 ( وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ) أَيْ الشَّأْنَ ( لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِلَا شَرْطٍ ) وَإِنْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّ مُطْلَق الزَّمَنِ كَأُسْبُوعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ صَادِقٌ بِالْمُتَفَرِّقِ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ فِيهِ كَمَا لَا تُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ النَّذْرِ وَأَنْ نُوزِعَ فِيهِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ التَّوَالِي فِي لَا أُكْمِلُهُ شَهْرًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ التَّتَابُعِ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ أَجْزَأَ عَنْهُ التَّتَابُعَ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَفَارَقَ نَذْرَ التَّفْرِيقِ فِي الصَّوْمِ بِمَا يَأْتِي فِيهِ ( وَ ) الصَّحِيحُ وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مُنْشَؤُهُ اخْتِلَافُ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَرْجَحِيَّةِ فَعِنْدَ التَّعَارُضِ يَرْجِعُ إلَى تَأَمُّلِ الْمُدْرَكِ ( أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ ) مِنْ أَيَّامٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَيْ : بِحَيْثُ يُقَارِنُ لُبْثَهُ أَوَّلَ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَيْ : عَقِبَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ هُوَ الِاتِّصَالُ فَلَوْ دَخَلَ الظُّهْرُ وَمَكَثَ إلَى الظُّهْرِ وَلَمْ يَخْرُجْ لَيْلًا لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا رَجَّحَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِيَوْمٍ مُتَوَاصِلِ السَّاعَاتِ وَاللَّيْلَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْيَوْمِ فَإِنْ قَالَ نَهَارًا نَذَرْته مِنْ الْآنَ لَزِمَهُ مِنْهُ إلَى مِثْلِهِ وَدَخَلَتْ اللَّيْلَةُ تَبَعًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً أَوْ عَكْسَهُ فَإِنْ عَيَّنَ 478 زَمَنًا وَفَاتَهُ كَفَى إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ أَوْ أَزْيَدَ وَإِلَّا فَلَا ( وَ ) الصَّحِيحُ ( أَنَّهُ لَوْ ) ( عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ ) مُعَيَّنٍ كَهَذَا الْأُسْبُوعِ ( وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُعِ وَفَاتَتْهُ ) تِلْكَ الْمُدَّةُ ( لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ ) لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فَصَارَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْقَضَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَقْتِ فَلَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث