تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3121 · ص. المطبوع 89 · الشرح
( وَأَنْ يَرْمُلَ ) الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ ( فِي ) جَمِيعِ ( الْأَشْوَاطِ ) لَا تُنَافِيهِ كَرَاهَةُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ تَسْمِيَةَ الْمَرَّةِ شَوْطًا ؛ لِأَنَّهَا كَرَاهَةٌ أَدَبِيَّةٌ إذْ الشَّوْطُ الْهَلَاكُ كَمَا كُرِهَ تَسْمِيَةُ مَا يُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُودِ عَقِيقَةً لِإِشْعَارِهَا بِالْعُقُوقِ فَلَيْسَتْ شَرْعِيَّةً لِصِحَّةِ ذِكْرِ الْعَقِيقَةِ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَالشَّوْطُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى اخْتِيَارِ الْمَجْمُوعِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَذْهَبُ وَلَكِنَّهَا خِلَافُ الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا كَرَاهَةٌ أَدَبِيَّةٌ لَا غَيْرُ ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ عَتَمَةً شَرْعًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلَفْظِ الشَّارِعِ بِخِلَافِ هَذَا .
( الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ بِأَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ وُثُوبٌ وَلَا عَدْوٌ 89 مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ ( وَيَمْشِي عَلَى هَيِّنَتِهِ فِي الْبَاقِي ) ، وَهُوَ الْأَشْوَاطُ الْأَرْبَعَةُ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَبَبُهُ { ۝ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا دَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ مُعْتَمِرًا سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَةٍ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ أَيْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ طَاقَةٌ بِقِتَالِنَا فَأَمَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ بَقَاءَ قُوَّتِهِمْ وَجَلَدِهِمْ وَشُرِعَ مَعَ زَوَالِ سَبَبِهِ لِيُتَذَكَّرَ بِهِ مَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنْ الضَّعْفِ بِمَكَّةَ ثُمَّ نِعْمَةُ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازِهِ وَتَطْهِيرِ مَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَرِّ الْأَعْوَامِ وَالسِّنِينَ } وَيَرْمُلُ الْحَامِلُ بِمَحْمُولِهِ وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَقَضَاءُ الرَّمَلِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ سُنَّتِهَا مِنْ الْهَيِّنَةِ ( وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ ) مَطْلُوبٌ أَرَادَهُ كَطَوَافِ مُعْتَمِرٍ وَلَوْ مَكِّيًّا أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ وَحَاجٌّ أَوْ قَارِنٌ قَدِمَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ النَّحْرِ ( وَفِي قَوْلٍ ) يَخْتَصُّ ( بِطَوَافِ الْقُدُومِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ السَّعْيُ عَقِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَمَلَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَارِنًا فِي آخِرِ أَمْرِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ سَعْيٌ بَعْدَهُ فَلَيْسَ الرَّمَلُ فِيهِ لِخُصُوصِ الْقُدُومِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْعَ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ خِلَافُهُ بَلْ لِكَوْنِهِ أَرَادَ السَّعْيَ عَقِبَهُ وَلَوْ أَرَادَ السَّعْيَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ سَعَى وَلَمْ يَرْمُلْ لَمْ يَقْضِهِ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْعَ رَمَلَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَمَلَ فِي الْقُدُومِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث