تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ الزَّوَالِ ) أَيْ : عَقِبَهُ ( يَوْمُ عَرَفَةَ ) لِلِاتِّبَاعِ الْمُنْدَفِعِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } قَوْلُ أَحْمَدَ بِدُخُولِهِ قَبْلَهُ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ قَدْرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيَرُدُّهُ نَقْلُ جَمْعٍ كَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى دُخُولِهِ بِالزَّوَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُ شَارِحٍ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مُضِيِّ قَدْرِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا قَالُوا بِمِثْلِهِ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ بَسَطْت رَدَّهُ مَعَ الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ فَرْقٌ دَقِيقٌ وَاسْتَدَلَّ بِقَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ إذْ هِيَ لَا تَشْهَدُ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ وَأَحْسَنُ مِنْ فَرْقِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ ثَمَّ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا مِنْ نَصِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ أُضْحِيَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَحَمَلْنَا فِعْلَهُ عَمَلًا بِذَلِكَ الْإِجْمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى خَبَرِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } عَلَى أَنَّهُ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي دُخُولِ وَقْتِ الْوُقُوفِ ( وَالصَّحِيحُ بَقَاؤُهُ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ) لِمَا صَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا ، أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ } وَأَنَّهُ قَالَ { مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ 111 فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ } وَفِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا قِيلَ إنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَإِنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( فَلَوْ ) ( وَقَفَ نَهَارًا ثُمَّ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ ) إلَيْهَا قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ ، أَوْ لَيْلًا فَقَطْ ( أَرَاقَ دَمًا ) ، وَهُوَ دَمُ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرُ ( اسْتِحْبَابًا ) لِخَبَرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَوْ وَجَبَ الدَّمُ لَنَقَصَ حَجُّهُ وَاحْتَاجَ لِلْجَبْرِ ( وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ ) لِأَنَّهُ تَرَكَ نُسُكًا ( وَإِنْ عَادَ فَكَانَ بِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلَا دَمَ ) ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ( وَكَذَا إنْ عَادَ لَيْلًا فِي الْأَصَحِّ ) لِذَلِكَ ( وَلَوْ ) ( وَقَفُوا الْيَوْمَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا ، أَوْ ( الْعَاشِرَ ) أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِي عَشَرَ ( غَلَطًا ) أَيْ غَالِطِينَ ، أَوْ لِأَجْلِ الْغَلَطِ سَوَاءٌ أَبَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا الْقَعْدَةَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْمُضِيِّ لِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ 112 وَدُخُولُ هَذَا فِي تَقْدِيرِ غَالِطِينَ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْغَلَطِ الْمَاضِي مِنْهُمْ مَجَازٌ شَائِعٌ بَلْ قَالَ جَمْعٌ أُصُولِيُّونَ إنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ ( أَجْزَأَهُمْ ) إجْمَاعًا لِمَشَقَّةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَلِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ وُقُوعَ مِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ وَخَرَجَ بِالْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ وَإِذَا وَقَفُوا فِي ذَلِكَ كَانَ أَدَاءً لَا قَضَاءً فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ فُرُوعٍ غَرِيبَةٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهَا ( إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ) فِي الْحَجِيجِ ( فَيَقْضُونَ ) حَجَّهُمْ هَذَا ( فِي الْأَصَحِّ ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ ( وَإِنْ وَقَفُوا فِي ) الْيَوْمِ ( الثَّامِنِ غَلَطًا ) بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ بَانَا فَاسِقَيْنِ ( وَعَلِمُوا ) بِذَلِكَ ( قَبْلَ فَوْتِ الْوَقْتِ وَجَبَ الْوُقُوفُ فِي الْوَقْتِ ) تَدَارُكًا لَهُ ( وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ ) لِهَذِهِ الْحَجَّةِ فِي عَامٍ آخَرَ ( فِي الْأَصَحِّ ) ، وَإِنْ كَثُرُوا فَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْغَلَطَ بِالتَّقْدِيمِ إنَّمَا نَشَأَ عَنْ غَلَطِ حِسَابٍ ، أَوْ غَلَطِ شُهُودٍ ، وَهُوَ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث