تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَيَمْلِكُ الْقَرْضَ بِالْقَبْضِ ) السَّابِقِ فِي الْمَبِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَكَالْهِبَةِ ( وَفِي قَوْلٍ بِالتَّصَرُّفِ ) الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُقْرِضِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ مَا بَقِيَ فَبِالتَّصَرُّفِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُ مِلْكِهِ بِالْقَبْضِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا فِي الْإِبْرَاءِ فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ انْتَقَلَ بَدَلُهُ لِذِمَّتِهِ لَا الثَّانِي لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِمِلْكِ الْمُقْرِضِ فَلَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا 49 ( وَلَهُ ) بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ ( الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا ) فِي مِلْكِ الْمُقْتَرَضِ ( بِحَالِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ( فِي الْأَصَحِّ ) وَإِنْ دَبَّرَهُ أَوْ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِهِ عِنْدَ فَوَاتِهِ فَعَيْنُهُ أَوْلَى وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّهُ عَلَيْهِ قَهْرًا وَخَرَجَ بِحَالِهِ رَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ وَجِنَايَتُهُ إذَا تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حِينَئِذٍ نَعَمْ لَوْ أَجَرَهُ رَجَعَ فِيهِ كَمَا لَوْ زَادَ ثَمَّ إنْ اتَّصَلَتْ أَخَذَهُ بِهَا وَإِلَّا فَبِدُونِهَا أَوْ نَقَصَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَعَ أَرْشِهِ أَوْ مِثْلِهِ سَلِيمًا فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي لُقَطَةٍ تُمُلِّكَتْ ثُمَّ ظَهَرَ مَالِكُهَا ، وَقَدْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ فَطَلَبَ الْمَالِكُ بَدَلَهَا وَالْمُلْتَقِطُ رَدَّهَا مَعَ الْأَرْشِ أُجِيبَ الْمُلْتَقِطُ وَهَذَا يَشْكُلُ عَلَى مَا هُنَا قُلْت لَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ بَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ مُحْسِنٌ فَنَاسَبَ تَخْيِيرَهُ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ ثَمَّ فَإِنَّ التَّمَلُّكَ قَهْرٌ عَلَيْهِ فَأُجْرِيَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ فِي النَّاقِصِ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِهِ حَتَّى فِي الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَهَذَا أَوْلَى وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ قَبَضَهُ بِهَذَا النَّقْصِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ 50 وَكَأَنَّهُ رَاعَى أَصْلَ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ لَكِنْ يُعَارِضُهُ أَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَهَذَانِ خَاصَّانِ فَلْيُقَدَّمَا عَلَى الْأَوَّلِ الْعَامِّ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا فِي غَاصِبٍ رَدَّ الْمَغْصُوبَ نَاقِصًا وَقَالَ غَصَبْته هَكَذَا فَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ بَلْ أَوْلَى وَإِذَا رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا فَإِنْ شَاءَ صَبَرَ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي جِذْعٍ اقْتَرَضَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَحَبٍّ بَذَرَهُ أَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَتَعَيَّنُ بَدَلُهُ . نَعَمْ إنْ حُجِرَ عَلَى الْمُقْتَرِضِ بِفَلَسٍ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا اشْتَرَاهُ آخِرَ التَّفْلِيسِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث