تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 462 · ص. المطبوع 294 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْكَافِرِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَالْآدَمِيُّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَارَةً وَمِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ أُخْرَى فَالْحُرْمَةُ الثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَيْضًا فَلَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ وَالثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ تَقْتَضِي احْتِرَامَهُ وَتَعْظِيمَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ الْأُولَى فَكَانَ طَاهِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلَمْ تَثْبُتْ 294 لَهُ الْحُرْمَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يُحْتَرَمْ وَلَمْ يُعَظَّمْ فَجَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِجِلْدِهِ وَإِغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَاِتِّخَاذِ الْأَوَانِي مِنْ جِلْدِهِ لِأَنَّهُ أَوَجَدَ مِنْ عَوَارِضِ الْمُخَالَفَاتِ مَا أَوْجَبَ إهْدَارَ عَوَارِضِ الصِّفَاتِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ يَتَّضِحْ لَك أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِمْ ا هـ . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَنَّهَا مُقْتَضَى الذَّاتِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَئِمَّةُ فِيهَا أَوْ أَنَّهَا قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ فَكُلُّ الْأَوْصَافِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَرَادَ بِالذَّاتِيِّ الْحَقِيقِيَّ ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ اقْتَضَتْ الذَّاتِيَّةُ الطَّهَارَةَ دُونَ الِاحْتِرَامِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث