تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4649 · ص. المطبوع 253 · الشرح
( تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ ) وَقَعَ لَهُمْ فِي مَبْحَثِ اشْتِرَاطِ لُزُومِ الدَّيْنِ فِي الرَّهْنِ وَالْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ مَا يُوهِمُ التَّنَافِي وَبَيَانُهُ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ أَرَ مِنْ تَنْبِيهٍ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ رَهْنُهُ صَحَّ ضَمَانُهُ وَعَكْسُهُ وَاسْتَثْنَوْا صُوَرًا يَصِحُّ ضَمَانُهَا لَا رَهْنُهَا لِعَدَمِ الدَّيْنِ فِيهَا كَالدَّرْكِ وَرَدِّ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَإِحْضَارِ الْبُدْنِ وَكَذَا مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ عَلَى مَقَالَةٍ يُتَعَجَّبُ مِمَّنْ نَقَلَهَا مُوهِمًا صِحَّتَهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ التَّحَكُّمِ الصِّرْفِ لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ الْعِلْمَ بِهِ شَرْطٌ فَإِنْ نَافَاهُ هَذَا فَلْيَبْطُلْ فِي الْكُلِّ 253 أَوْ لَا فَلَا ثَمَّ كَلَامُهُمْ فِي تِلْكَ الْكُلِّيَّةِ قَاضٍ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَيْنِ اسْتِقْرَارُ الدَّيْنِ كَأُجْرَةٍ قَبْلَ انْتِفَاعٍ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَلَا صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَبِالدِّيَةِ وَالزَّكَاةِ بِتَفْصِيلِهِمَا نَعَمْ الرَّهْنُ لِزَكَاةٍ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ ضَمَانِهَا لِصِحَّتِهِ بِرَدِّ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَخَالَفُوا هَذَا فِي الْحَوَالَةِ فَاشْتَرَطُوا صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ دَيْنِهَا الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بِدَيْنٍ سَلَمٍ وَلَا إبِلِ دِيَةٍ وَلَا زَكَاةٍ وَلَا عَلَيْهَا وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ بِخِلَافِ ذَيْنِك فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَثِيقَةٌ وَالتَّوَثُّقُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ لِخَشْيَةٍ لِفَوَاتِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عِنْدَ لُزُومِ سَبَبِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ هِيَ أَوْسَعُ مِنْهُمَا لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَجَرَى وَجْهٌ بِصِحَّتِهَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِمَا فَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ لِمُخَالِفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ مَعَ فَسَادِ اسْتِنْتَاجِهِ لِإِطْلَاقِ الْأَوْسَعِيَّةِ مِمَّا عَلَّلَ بِهِ إلَّا عَلَى اعْتِبَارٍ بَعِيدٍ لَكِنْ بِفَرْضِهِ إنَّمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِكَوْنِهَا أَوْسَعُ مِنْهُمَا مِنْ حَيْثِيَّةٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَفَرَّقُوا أَيْضًا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا فَفَصَّلُوا فِيهَا فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ تَفْصِيلًا مُخَالِفًا لِمَا فَصَّلُوهُ فِي الضَّمَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ الرَّهْنُ وَكَأَنَّهُمْ لَمَحُوا فِي الْفَرْقِ مَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ مُهِمٌّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث