تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5258 · ص. المطبوع 63 · الشرح
( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ) اسْتِحْقَاقِ ( التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ ) لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ ( وَلَا إحْضَارُ الثَّمَنِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَلَا ذِكْرُهُ ( وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي ) وَلَا رِضَاهُ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِتَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ أَنَّ مَا هُنَا يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَحَدُهَا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ مَا هُنَا فِي ثُبُوتِ 63 التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بَعْدَ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ وَتَقَرُّرِهِ فَلَا اتِّحَادَ وَلَا مُنَافَاةَ وَهَذَا أَوْضَحُ بَلْ أَصْوَبُ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُشْتَرَطُ ، وَثَمَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ وَاحِدٍ مِمَّا يَأْتِي عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ لَا نُقَدِّرَ الِاسْتِحْقَاقَ ، وَنَقُولُ لَا مُنَافَاةَ ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ وَهُوَ مَا هُنَا غَيْرُ حُصُولِ الْمِلْكِ وَهُوَ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ عَقِبَهُ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ .
ثُمَّ رَأَيْت الْفَتَى أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ لَكِنَّهُ فَسَّرَ التَّمَلُّكَ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فَوْرًا أَيْ بِطَلَبِهَا فَوْرًا ثُمَّ السَّعْيِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ فَهَذَا هُوَ التَّمَلُّكُ لَا مُجَرَّدُ طَلَبِهَا فَوْرًا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ لِي حَقُّ الشُّفْعَةِ وَأَنَا مُطَالِبٌ بِهَا وَقَوْلُهُمَا فِي صِفَةِ الطَّلَبِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا فَهُوَ بِنَاءً عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالتَّمَلُّكِ فَكَلَامُهُمَا أَوَّلًا فِي حَقِيقَةِ التَّمَلُّكِ وَثَانِيًا فِي مُجَرَّدِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ . ا هـ وَقَوْلُ جَمْعٍ الْوَاجِبُ فَوْرًا هُوَ الطَّلَبُ لَا نَفْسُ التَّمَلُّكِ فَعَلِمْنَا تَغَايُرَهُمَا ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَا نَفْسَ التَّمَلُّكِ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ فِي التَّمَلُّكِ عَقِبَ الْفَوْرِ فِي الْأَخْذِ أَيْ فِي سَبَبِهِ 64 نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يَحْضُرْهُ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَسَاعَدَهُ الْمُعَظَّمُ . ا هـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ غَيْبَةَ الثَّمَنِ عُذْرٌ فَأُمْهِلَ لِأَجْلِهِ مُدَّةً قَرِيبَةً يُتَسَامَحُ بِهَا غَالِبًا وَبِهِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ بِنَائِهِ عَلَى ضَعِيفٍ وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ التَّسْلِيمُ الْمُسْتَحَقُّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث