تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
( وَتَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ لِكُلِّ مَا لَا تَجِبُ لَهُ نِيَّةٌ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْطُوقِ فَتَصِحُّ لِتَحْصِيلِ مُبَاحٍ كَصَيْدٍ وَ ( لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَدَفْنِهِ ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مُؤَنَ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ أَصَالَةً فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرَ لِفِعْلِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ
( وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ } وَصَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي تَقْرِيرِهِ نَظَرًا لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَاهْتِمَامًا بِهِ لِشُهْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ بِظَاهِرِهَا عَلَى امْتِنَاعِهِ كَمَا بَيَّنْتهَا مَعَ مَا يُعَارِضُهَا وَمَعَ مَسَائِلَ عَزِيزَةِ النَّقْلِ تَتَعَلَّقُ بِالتَّعْلِيمِ وَالْمُعَلِّمِينَ فِي تَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ قِنٍّ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تَدَعْهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ وَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَلَا تَصِحُّ بِقَضَاءٍ وَلَا لِتَدْرِيسِ عِلْمٍ أَوْ إعَادَتِهِ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُتَعَلِّمُ وَمَا يُعَلِّمُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ 158 أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَجْرِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَوْ لَا .
وَنِيَّةُ الثَّوَابِ لَهُ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ لَغْوٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ مَا قَالُوهُ وَكَذَا أَهْدَيْت قِرَاءَتِي أَوْ ثَوَابَهَا لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَيْضًا أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ أَوْ نَحْوِ وَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَتَنَزُّلِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ لَهُ إذَا تَنَزَّلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ وَمَا اُعْتِيدَ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَهَا مِنْ جَعْلِ ثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ 159 جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَنَا بِأَمْرِهِ بِنَحْوِ سُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لَهُ بِمَا فِيهِ زِيَادَةُ تَعْظِيمِهِ وَحَذْفُ مِثْلٍ فِي الْأُولَى كَثِيرٌ شَائِعٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ مَا يُوهِمُ النَّقْصَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنْته فِي الْفَتَاوَى وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ الْمَشْهُورِ { كَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي } أَيْ دُعَائِي أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الدُّعَاءِ لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي شَرَفِهِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ثَوَابِهِ مُضَاعَفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُضَاعَفَةِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا غَايَةَ لَهُ .
( وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ } وَصَرَّحَ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي تَقْرِيرِهِ نَظَرًا لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَاهْتِمَامًا بِهِ لِشُهْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ بِظَاهِرِهَا عَلَى امْتِنَاعِهِ كَمَا بَيَّنْتهَا مَعَ مَا يُعَارِضُهَا وَمَعَ مَسَائِلَ عَزِيزَةِ النَّقْلِ تَتَعَلَّقُ بِالتَّعْلِيمِ وَالْمُعَلِّمِينَ فِي تَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ قِنٍّ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تَدَعْهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ وَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَلَا تَصِحُّ بِقَضَاءٍ وَلَا لِتَدْرِيسِ عِلْمٍ أَوْ إعَادَتِهِ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُتَعَلِّمُ وَمَا يُعَلِّمُهُ وَكَذَا الْقَضَاءُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ 158 أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَجْرِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَوْ لَا .
وَنِيَّةُ الثَّوَابِ لَهُ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ لَغْوٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ مَا قَالُوهُ وَكَذَا أَهْدَيْت قِرَاءَتِي أَوْ ثَوَابَهَا لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَيْضًا أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ أَوْ نَحْوِ وَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَتَنَزُّلِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ لَهُ إذَا تَنَزَّلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ وَمَا اُعْتِيدَ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَهَا مِنْ جَعْلِ ثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ 159 جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَنَا بِأَمْرِهِ بِنَحْوِ سُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لَهُ بِمَا فِيهِ زِيَادَةُ تَعْظِيمِهِ وَحَذْفُ مِثْلٍ فِي الْأُولَى كَثِيرٌ شَائِعٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ مَا يُوهِمُ النَّقْصَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنْته فِي الْفَتَاوَى وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ الْمَشْهُورِ { كَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي } أَيْ دُعَائِي أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الدُّعَاءِ لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي شَرَفِهِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ثَوَابِهِ مُضَاعَفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُضَاعَفَةِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا غَايَةَ لَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث