تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5653 · ص. المطبوع 204 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا إلَخْ ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَرْضَ هُدْنَةٍ بِرّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ ذَبُّوا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إلَخْ ) ثُمَّ قَوْلُهُ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحِ إلَخْ فِيهِمَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَوَاتَ دَارِ الْحَرْبِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَمَلُّكَهُ بِدُونِ إحْيَاءٍ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا مُلِكَ عَامِرُ دَارِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمْ فَمُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْقِسْمُ الثَّانِي أَرْضُ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إلَى أَنْ قَالَ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ لَا تَكُونَ مَعْمُورَةً فِي الْحَالِ وَلَا مِنْ قَبْلُ فَيَتَمَلَّكُهَا الْكُفَّارُ بِالْإِحْيَاءِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ مَوَاتًا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ فَلَهُمْ تَمَلُّكُهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ حَتَّى يُمْلَكَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمَعْمُورِ مِنْ بِلَادِهِمْ فَلَوْ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا أَنَّهُ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَاخْتِصَاصِ التَّحَجُّرِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَبْلَغُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافٌ فِي أَنَّ التَّحَجُّرَ هَلْ يُفِيدُ جَوَازَ الْبَيْعِ إنْ قُلْنَا نَعَمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَالْمَعْمُورِ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ وَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ خُمُسِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ وَالثَّالِثُ لَا يُفِيدُ مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا بَلْ هُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ مَنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ الْمَفْرُوضَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَوْنُهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنُونَهَا بِجِزْيَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي فَرْعٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَيَّنَ عَنْ الشِّقِّ الثَّانِي أَنَّ مَوَاتَهَا يَخْتَصُّونَ بِإِحْيَائِهِ
وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ إذْ لَا 204 يَكُونُونَ غَانِمِينَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِدَارِ الْحَرْبِ وَقَوْلُهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ وَالصُّلْحِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ صَرَّحَ فِيمَا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَبِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ وَفِيمَا يَذُبُّونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَبِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ إنَّمَا يُفِيدُ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ وَالتَّحَجُّرِ ثُمَّ حَكَى وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ نَصٌّ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّرْحِ وَمَانِعٌ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا مَا فِي التَّكْمِلَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَافْهَمْ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَنَا إحْيَاؤُهَا كَالْعَامِرِ مِنْ بِلَادِهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ
وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي السِّيَرِ أَنَّ عَامِرَ دَارِ الْحَرْبِ يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَمَوَاتَهَا حِينَئِذٍ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَالتَّحَجُّرِ فَكَيْفَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ أَوْ فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فَأَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ عَنْ الْإِشْكَالِ لَيْسَ بِذَاكَ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَغَيْرِهِ هُنَا إنَّهُ لَيْسَ لَنَا إحْيَاؤُهَا أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ حَقِّ التَّحَجُّرِ بِالِاسْتِيلَاءِ الَّذِي أَفَادَهُ مَا فِي السِّيَرِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْكَلَامِ بِحَمْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ أَوْ الْهُدْنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْحَاصِلُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الذَّبِّ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ دُونَ مُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَوْنُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالتَّحَجُّرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ فَتَأَمَّلْهُ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ بَلْ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث