تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ ) بِالْمُثَلَّثِ مِنْهُ بَعْدَ مَسِّهِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ فَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ عَقِبَ انْفِصَالِهِ عَمَّا مَسَّهُ لَمْ يَجُزْ وَإِيهَامُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا 355 انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ إلَّا جَزَاءً غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْمَاءِ وَهُوَ يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ فَأَوْلَى التُّرَابُ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا رَفْعُ الْيَدِ بِمَا فِيهَا مِنْ التُّرَابِ ، ثُمَّ عَوْدُهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ لِهَذَا هُنَا نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الِاتِّصَالِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ( فِي الْأَصَحِّ ) كَالْمُتَقَاطِرِ مِنْ الْمَاءِ وَمَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ إذَا عَلِقَ بِالْمَحَلِّ مَنَعَ غَيْرَهُ أَنْ يَلْصَقَ بِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِرِقَّتِهِ يَرُدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَقْتَضِي عُلُوقَ بَعْضِ الْمُمَاسِّ لَا كُلِّهِ فَبَعْضُ الْمُمَاسِّ مُتَنَاثِرٌ وَقَدْ اشْتَبَهَ فَمُنِعَ الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَمَيَّزَ الْمُلَاصِقُ عَنْ غَيْرِهِ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُتَنَاثِرَ هُوَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَسَمَ الْمُتَنَاثِرَ إلَى مَا أَصَابَ الْعُضْوَ ثُمَّ تَنَاثَرَ عَنْهُ وَصَحَّحَ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَإِلَى مَا لَمْ يَمَسَّهُ أَلْبَتَّةَ وَإِنَّمَا لَاقَى مَا لُصِقَ بِهِ وَقَالَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ كَالْبَاقِي بِالْأَرْضِ ا هـ نَعَمْ لَا يَضُرُّ هُنَا رَفْعُ الْيَدِ عَنْ الْعُضْوِ ، ثُمَّ عَوْدُهَا إلَيْهِ لِمَسْحِ بَقِيَّتِهِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ هُنَا لَا فِي الْمَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ تَيَمُّمِ كَثِيرِينَ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً حَيْثُ لَمْ يَتَنَاثَرْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث