تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 592 · ص. المطبوع 364 · الشرح
( وَيُنْدَبُ ) لِلتَّيَمُّمِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُهُ هُنَا فَمِنْ ذَلِكَ ( التَّسْمِيَةُ ) أَوَّلًا حَتَّى لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ وَالذِّكْرُ آخِرَهُ السَّابِقُ ثَمَّ ، وَذَكَرَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ بِنَاءً عَلَى نَدْبِهِ وَالِاسْتِقْبَالُ وَالسِّوَاكُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَأَوَّلِ الضَّرْبِ كَمَا أَنَّهُ ثَمَّ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدِ وَالْمَضْمَضَةِ ، وَالْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْعُضْوِ حَتَّى يُتِمَّ مَسْحَهُ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِهِ كَمَا يَأْتِي ( وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ ) لِوُرُودِهِمَا مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِضَرْبَةٍ حَصَلَ بِهَا التَّعْمِيمُ وَقِيلَ يُسَنُّ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ لِكُلِّ عُضْوٍ ضَرْبَةٌ ( قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَأَنْ يَضْرِبَ بِخِرْقَةٍ كَبِيرَةٍ ، ثُمَّ يَمْسَحَ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ وَبِبَعْضِهَا يَدَيْهِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ الْمَارِّ آنِفًا بِمَا فِيهِ ، قِيلَ وَيَشْكُلُ عَلَى وُجُوبِهِمَا جَوَازُ التَّمَعُّكِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ النَّقْلُ وَلَوْ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ كَمَا مَرَّ لَا حَقِيقَةُ الضَّرْبِ وَالتَّمَعُّكِ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَمَا مَرَّ فَإِذَا مَعَكَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ يَدَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ نَقْلَتَانِ نَقْلَةٌ لِلْوَجْهِ وَنَقْلَةٌ لِلْيَدَيْنِ وَآثَرُوا التَّعْبِيرَ بِالضَّرْبِ لِمُوَافَقَةِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَالْغَالِبِ إذْ يَكْفِي وَضْعُ الْيَدِ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ بِدُونِهِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ لِلْغَالِبِ أَيْضًا ، إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةٍ الْوَجْهَ وَبِبَعْضِهَا مَعَ أُخْرَى الْيَدَيْنِ كَفَى وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيعَابُ بِهِمَا وَإِلَّا كُرِهَتْ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى الْمَحَامِلِيِّ وَالرُّويَانِيِّ ( تَنْبِيهٌ )
الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ هَلْ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ الْوَاجِبَةُ فِيهَا 364 يَمْسَحُ بِهَا الْيَدَيْنِ جَمِيعَهُمَا أَوْ بَعْضَ إحْدَاهُمَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ بِالْأُولَى الْوَجْهَ وَبَعْضَ الْيَدَيْنِ جَازَ ، لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ مَسْحُهُ بِهَا هُوَ آخِرُ جُزْءٍ مَسَحَهُ مِنْ الْيَدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي تَتَعَيَّنُ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ لَهُ فَيَقَعُ بِالْأُولَى لَغْوًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث