تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) مُشَاعًا كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ ( لَغْوٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُخَالِفٌ لَهُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ( وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ ) كَأَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارًا وَقِنًّا قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَخَصَّ كُلًّا بِوَاحِدٍ ( صَحِيحَةٌ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْأَعْيَانِ ، وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَلَوْ وَصَّى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ شَيْئًا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ فُقَرَاءَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُوصِي ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ أَوْ حَيْثُ يَرَاهُ هُوَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مَا كَانَ يَجُوزُ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَصْرِفُهُ فِي الْقُرَبِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا الْمَيِّتُ ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ عِنْدَهُ وَلَا إيدَاعُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَبْقَى مِنْهُ فِي يَدِهِ شَيْئًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُخْرِجَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَفُقَرَاءُ أَقَارِبِهِ أَوْلَى ، ثُمَّ أَحْفَادُهُ ، ثُمَّ جِيرَانُهُ وَالْأَشَدُّ تَعَفُّفًا وَفَقْرًا أَوْلَى ا هـ مُلَخَّصًا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِأَحْفَادِهِ مَحَارِمَهُ مِنْ الرَّضَاعِ لِيَنْتَظِمَ التَّرْتِيبُ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْوَاقِفُ الْفَقِيرَ مِمَّا وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ لِلَّهِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَّا لِمَنْ وُجِدَ فِيهِ الشَّرْطُ وَهُنَا 17 الْحَقُّ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلِلْمَيِّتِ فَلَمْ يُعْطِ وَارِثَهُ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَدَمُ إعْطَاءِ الْوَارِثِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لَوْ رَضُوا بِإِعْطَاءِ الْوَارِثِ الْفَقِيرِ جَازَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ إذَا نَفَذَتْ بِرِضَاهُمْ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فَأَوْلَى إذَا دَخَلَ ضِمْنًا وَلَك رَدُّهُ بِمَنْعِ دُخُولِهِ فِيهَا هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً فَلَا تُتَصَوَّرُ الْإِجَازَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَّ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَلِلْمُوصَى بِهِ شُرُوطٌ مِنْهَا كَوْنُهُ قَابِلًا لِلنَّقْلِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا بِحَقِّ تَابِعٍ لِلْمِلْكِ كَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِأَنْ يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا فَتَصِحَّ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ كَمَا يَأْتِي
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث