تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6345 · ص. المطبوع 22 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ )
فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ) لَا يُقَالُ فَلْتَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَكْرُوهِ بَاطِلَةٌ ، ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ هُنَا وَقَعَتْ تَابِعَةً لِلْوَصِيَّةِ بِالْأَصْلِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ بَلْ مَطْلُوبَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْمَكْرُوهَ الْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَا الزِّيَادَةُ وَالْبَاطِلُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ لَا الْوَصِيَّةُ الْمَكْرُوهَةُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَالِي وَكَذَا بِمِائَةٍ وَمَالُهُ مِائَتَانِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ مَالٍ آخَرَ بِحَيْثُ تَصِيرُ الْمِائَةُ ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى النَّظَرُ لِحَالِ الْمَوْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَرَاهَةِ حَتَّى يُحْكَمَ بِهَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الثُّلُثِ إذَا صَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَوْقَ الثُّلُثِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَجَازَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ مِمَّنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَمَوْقُوفَةٌ أَيْ فِي الزَّائِدِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ كَانُوا حَائِزِينَ ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا حَائِزِينَ فَبَاطِلَةٌ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّ غَيْرَهُمْ مِنْ الزَّائِدِ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنَّ 22 الْمُرَادَ الْحَائِزِينَ وَلَوْ بِطَرِيقِ الرَّدِّ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَا إذَا وَرِثَ مَعَهُمْ بَيْتُ الْمَالِ أَمَّا إذَا أَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّهَا بَاطِلَةٌ فِيمَا يَخُصُّ غَيْرَهُمْ بَلْ يُوقَفَ فِيمَا يَخُصُّ غَيْرَهُمْ ( قَوْلُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ غَلَبَ إلَخْ ) فَلَوْ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ حِينَئِذٍ وَتَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ ، ثُمَّ بَرَأَ وَأَجَازَ وَبَانَ نُفُوذُهَا كَمَا سَيَأْتِي فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ التَّصَرُّفِ أَوْ صِحَّتُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْخَارِجُ عَنْهُ ) هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَدَّ بِهِ كَوْنُهُ لِلَّازِمِ ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ الْخَارِجُ فَكَوْنُهُ بِخَارِجٍ لَا يُنَافِي اللُّزُومَ ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِلْوَصِيَّةِ وَهُوَ التَّفْوِيتُ عَلَى الْوَارِثِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ وَالنَّهْيُ لِلَّازِمِ الْأَعَمِّ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي تَعْلِيقِنَا عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ 23 وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ الْمُسَمَّى بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث