تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6746 · ص. المطبوع 217 · الشرح
( تَتِمَّةٌ )
يُنْدَبُ التَّزَوُّجُ فِي شَوَّالٍ وَالدُّخُولُ فِيهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَعَ قَوْلِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ { ۝ تَزَوَّجَنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ وَدَخَلَ بِي فِيهِ وَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي } وَكَوْنُ الْعَقْدِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَوَّلَ النَّهَارِ لِخَبَرِ { ۝ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِهِ يُرَدُّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إيقَاعِهِ عَقِبَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ كَثْرَةَ حُضُورِ النَّاسِ لَا سِيَّمَا الْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُ الْوَلِيِّ قُبَيْلَ الْعَقْدِ أُزَوِّجُك عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَالدُّعَاءُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَقِبَهُ بِبَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك لِمَا صَحَّ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ فَقَالَتْ وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ نِسَائِهِ وَكُلٌّ قَالَتْ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ } وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُنَّ لَهُ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُهُ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ مَعَ الْأَجَانِبِ لَا سِيَّمَا الْعَامَّةُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِفْهَامَ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ وَجَدْتهَا عَلَى مَا تُحِبُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ هَذَا إلَّا لِعَارِفٍ بِالسُّنَّةِ لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ ، وَهُوَ بِالرِّفَاءِ بِالْمَدِّ أَيْ الِالْتِئَامِ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ وَالْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لِقَائِهَا وَيَقُولُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قُبَيْلَهُ التَّنَظُّفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ } إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِزَوْجَتِي كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِهَذِهِ الْآيَةِ 217 وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ فِي قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ وَيُكْرَهُ تَكَلُّمُ أَحَدِهِمَا أَثْنَاءَهُ لَا شَيْءَ مِنْ كَيْفِيَّاتِهِ حَيْثُ اجْتَنَبَ الدُّبُرَ إلَّا مَا يَقْضِي طَبِيبٌ عَدْلٌ بِضَرَرِهِ وَيَحْرُمُ ذِكْرُ تَفَاصِيلِهِ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمَرَّ آنِفًا حُكْمُ تَخَيُّلِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ قِيلَ يَحْسُنُ تَرْكُهُ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهُ فِيهِنَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ وَبِفَرْضِهِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ وَيُنْدَبُ إذَا تَقَدَّمَ إنْزَالُهُ أَنْ يُمْهِلَ لِتُنْزِلَ ، وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ انْتِفَاءُ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ إدّ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ أَنْفَعَهُ بِأَنْ يَجِدَ دَاعِيَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ نَعَمْ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَمَرَ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ بِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا مَعَ زَوْجَتِهِ كَمَا مَعَ الْمَرْئِيَّةِ وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا أَوْ لَيْلَتَهَا ، وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ وَالتَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ بِقَصْدٍ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ أَوْ نَسْلٍ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَلْيَكُنْ مَحْبُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَثِيرُونَ يُخْطِئُونَ ذَلِكَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا فَلْيَحْذَرْ وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيُكْرَهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ بَلْ إنْ تَحَقَّقَهُ حَرُمَ وَمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث