تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7252 · ص. المطبوع 387 · الشرح
( وَلَوْ شَرَطَ ) فِي صُلْبِ الْعَقْدِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمَا يَقَعُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَهُ الْخِيَارُ كَانَ زَمَنُهُ بِمَثَابَةِ صُلْبِ عَقْدِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ اللُّزُومِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ( خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَلَ النِّكَاحُ ) لِمُنَافَاتِهِ لِوَضْعِ النِّكَاحِ مِنْ الدَّوَامِ وَاللُّزُومِ ( أَوْ ) شَرَطَ خِيَارًا ( فِي الْمَهْرِ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ ) لِأَنَّهُ لِاسْتِقْلَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَسَادُ غَيْرِهِ ( لَا الْمَهْرِ ) لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْعِوَضِيَّةِ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ النِّحْلَةِ فَلَمْ يَلْقَ بِهِ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ .
( وَسَائِرُ الشُّرُوط ) أَيْ بَاقِيهَا ( إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ ) كَشَرْطِ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ ( أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ ) كَأَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا ( لَغَا ) الشَّرْطُ أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِلْغَاءِ فِيهِ بُطْلَانَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْبُطْلَانِ وَكَلَامُ آخَرَ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ( وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ ) كَالْبَيْعِ ( وَإِنْ خَالَفَ ) مُقْتَضَاهُ ( وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ ) وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ 387 سَوَاءٌ أَكَانَ لَهَا ( كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ ) عَلَيْهَا كَشَرْطِ أَنْ ( لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْسُدْ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَلَأَنْ لَا يَفْسُدَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَوْلَى ( تَنْبِيهٌ ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ كَوْنُ التَّزَوُّجِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَا عَدَمَهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَادِّعَاءِ أَنَّ النِّكَاحَ مَا دُونَ الرَّابِعَةِ مُقْتَضٍ لِحِلِّهَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ .
( وَفَسَدَ الشَّرْطُ ) لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ وَصَحَّ خَبَرُ { ۝ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ } ( وَالْمَهْرُ ) إذْ لَمْ يَرْضَ شَارِطُ ذَلِكَ بِالْمُسَمَّى إلَّا عِنْدَ سَلَامَةِ شَرْطِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ( وَإِنْ أَخَلَّ ) الشَّرْطُ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ ( ك ) شَرْطِ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ ( أَنْ لَا يَطَأَهَا ) مُطْلَقًا أَوْ فِي نَحْوِ نَهَارٍ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ أَوْ أَنْ لَا يَسْتَمْتِعَ بِهَا ( أَوْ ) شَرَطَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ أَنْ ( يُطَلِّقَهَا ) بَعْدَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا ( بَطَلَ النِّكَاحُ ) لِلْإِخْلَالِ الْمَذْكُورِ 388 وَلَا تَكْرَارَ فِي الْأَخِيرَةِ مَعَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِمَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَمَّا إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ هُوَ الزَّوْجَ فَلَا بُطْلَانَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ وَلَمْ تُنَزَّلْ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ حَتَّى يَصِحَّ أَيْ حَتَّى يُعَارِضَ شَرْطَهَا وَيَمْنَعَ تَأْثِيرَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ شَرْطُهُ فَلَا يُتَخَيَّلُ هَذَا التَّنْزِيلُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِدَفْعِهِ وَلَا مُوَافَقَتُهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهَا حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ لِقُوَّةِ الِابْتِدَاءِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ فَشَرَطَتْ عَدَمَهُ مُطْلَقًا إنْ أَيِسَ مِنْ احْتِمَالِهَا لَهُ كَرَتْقَاءَ لَا مُتَحَيِّرَةٍ لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ أَوْ إلَى زَمَنِ احْتِمَالِهِ أَوْ شِفَاءِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ .
( تَنْبِيهٌ ) نَقَلَ الشَّيْخَانِ عَلَى الْحَنَّاطِيِّ أَنَّ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا تَرِثَهُ أَوْ أَنْ يَرِثَهَا أَوْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَا وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ أَيْ وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ وَأَقُولُ إنَّمَا سَكَتَا عَلَيْهِ لِأَنَّ ضَعْفَهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِمَا كَالْأَصْحَابِ بِالصِّحَّةِ فِي شَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا إذْ كَيْفَ يُتَعَقَّلُ فَرْقٌ بَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَشَرْطِ كَوْنِهَا عَلَى الْغَيْرِ وَمَا يَتَعَقَّلُ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ خَيَالٌ لَا أَثَرَ لَهُ فَإِنْ قُلْت أَعْظَمُ غَايَةً لِلنِّكَاحِ الْإِرْثُ فَنَفْيُهُ مُسَاوٍ لِنَفْيِ نَحْوِ الْوَطْءِ قُلْت مَمْنُوعٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ النِّكَاحِ الْإِرْثُ إذْ قَدْ يَمْنَعُهُ نَحْوُ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ 389 لِذَاتِ النِّكَاحِ وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ تَحَيُّرٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ كَانَ نَفْيُ النَّفَقَةِ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَا نَحْوِ النَّفَقَةِ وَالْوَطْءِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ النِّكَاحِ التَّنَاسُلُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْوَطْءِ دُونَ نَحْوِ النَّفَقَةِ فَكَانَ قَصْدُهُ أَصْلِيًّا وَقَصْدُ غَيْرِهِ تَابِعًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث