تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8173 · ص. المطبوع 195 · الشرح
وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا وَتَبِعَهُمْ كَأَصْلِهِ فَقَالَ ( وَالْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ ) فَيَكُونُ مُعَاوَضَةً فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ مِنْ الْمَالِكِ وَشَوْبُ جَعَالَةٍ مِنْ الْمُلْتَمِسِ وَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْجَوَابِ وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا ( فَلَوْ قَالَ ) لِغَيْرِهِ ( أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَلَى أَلْفٍ ) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي سَوَاءٌ أَقَالَ عَنْك أَوْ أَطْلَقَ ( فَأَعْتَقَ ) هَا فَوْرًا ( نَفَذَ ) عِتْقُهُ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ الْمُلْتَمِسَ ( الْعِوَضُ ) ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا إذَا قَالَ عَنِّي فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ فَتَعْتِقُ وَلَا عِوَضَ لِاسْتِحَالَتِهِ 195 بِخِلَافِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَنِّي ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ انْتِقَالُ شَيْءٍ إلَيْهِ ( وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى كَذَا ) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي سَوَاءٌ أَقَالَ عَنْكَ أَمْ أَطْلَقَ ( فَأَعْتَقَ ) فَوْرًا فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ جَزْمًا وَيَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ الْأَلْفَ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ اقْتِدَاءٌ كَأُمِّ الْوَلَدِ ( فَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا ) أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا عَنِّي بِكَذَا أَوْ اُكْسُ عَشْرَةً كَذَا عَنِّي بِكَذَا كَمَا فِي الْكَافِي فِيهِمَا ( فَفَعَلَ ) فَوْرًا ( عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ ) وَأَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَنْهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي فَقَالَ بِعْتُكَ وَأَعْتَقْتَهُ عَنْكَ ( وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ ) الْمُسَمَّى إنْ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ 196 أَنَّهُ إنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي وَعَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا ، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ ) أَيْ الطَّالِبَ ( يَمْلِكُهُ ) أَيْ الْقِنَّ الْمَطْلُوبَ إعْتَاقُهُ ( عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ ) الْوَاقِعِ بَعْدَ الِاسْتِدْعَاءِ ؛ لِأَنَّهُ النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ ( ثُمَّ ) عَقِبَ ذَلِكَ ( يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) أَيْ الطَّالِبِ فِي زَمَنَيْنِ لَطِيفَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ لِاسْتِدْعَاءِ عِتْقِهِ عَنْهُ ذَلِكَ إذْ الشَّرْطُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ مَعَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث