تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 853 · ص. المطبوع 469 · الشرح
( وَأَنْ يُؤَذِّنَ ) وَيُقِيمَ ( قَائِمًا ) وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَ ( لِلْقَلْبَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ سَلَفًا وَخَلْفًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ } ، بَلْ يُكْرَهُ أَذَانُ غَيْرِ مُسْتَقْبِلٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا بِمَا فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَتْرُكُ الِاسْتِقْبَالَ فِي بَعْضِهِ غَيْرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْثُورِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْمُؤَيَّدِ بِالْخَبَرِ الْمُرْسَلِ { ۝ اسْتَقْبَلَ وَأَذَّنَ } عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَمُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ رَاوِيهِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَنْحَرِفُ عَنْ الْقِبْلَةِ عَنْ يَمِينِهِ فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي كُلِّ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ الْبَاقِيَةِ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَخْذُ بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِمَا مَرَّ ، وَالْمُوجِبُ لِحُجِّيَّةِ الْمُرْسَلِ ، وَالْمُثْبِتُ لِلِاسْتِقْبَالِ فِيمَا عَدَا الْحَيْعَلَتَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي أَوْلَى وَغَيْرُ قَائِمٍ قَدَرَ 469 نَعَمْ لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُسَافِرٍ رَاكِبًا ، أَوْ مَاشِيًا
وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ انْتِهَائِهِ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا الْآخَرَ ، وَالِالْتِفَاتُ بِعُنُقِهِ لَا بِصَدْرِهِ يَمِينًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَسَارًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَخُصَّا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِالْتِفَاتُ هُنَا بِخَدِّهِ لَا بِخَدَّيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ثُمَّ وَكُرِهَ فِي الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّهَا وَعْظٌ لِلْحَاضِرَيْنِ فَالِالْتِفَاتُ إعْرَاضٌ عَنْهُمْ مُخِلٌّ بِأَدَبِ الْوَعْظِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا نُدِبَ فِي الْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ لَا غَيْرُ فَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْأَذَانِ فَأُلْحِقَتْ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي التَّثْوِيبِ فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا وَغَيْرُهُ نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى دُعَاءٌ كَالْحَيْعَلَتَيْنِ وَيُسَنُّ جَعْلُ سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِيهِ دُونَهَا
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ الْمَطْلُوبِ رَفْعُهُ فِيهِ أَكْثَرَ وَأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَصَمُّ ، وَالْبَعِيدُ وَقَضِيَّتُهُمَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِمَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ 470 بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَبِهِمَا عُلِمَ سِرُّ إلْحَاقِهِمْ لَهَا بِهِ فِي الِالْتِفَاتِ لَا هُنَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث