تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8670 · ص. المطبوع 331 · الشرح
( وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ) ، أَوْ مُطْلَقًا ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ 331 ( نُشُوزٌ ) ( إنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا ) عَلَى قَوْلٍ فِي الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا وَمَعَ كَوْنِهِ نُشُوزًا لَيْسَ تَعَاطِيهِ حَرَامًا عَلَيْهَا لِخَطَرِ أَمْرِ النُّسُكِ ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ ( وَإِنْ مَلَكَ ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ أَحْرَمَتْ وَلَوْ بِفَرْضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( فَلَا ) يَكُونُ إحْرَامُهَا نُشُوزًا فَلَهَا الْمُؤَنُ ؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا فَإِذَا تَرَكَ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ قُلْت : هَذَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ يُهَابُ إفْسَادُ الْعِبَادَةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِفْسَادِ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُهِيبُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامُ ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَا تَقْوَى مَهَابَتُهُ وَأَيْضًا فَالزَّمَنُ ثَمَّ قَرِيبٌ فَتَقْوَى الْهَيْبَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا غَالِبًا ( حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا ) فَإِنْ كَانَ مَعَهَا اسْتَحَقَّتْ ، وَإِلَّا فَلَا تَعُمُّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا الَّذِي أَذِنَ فِيهِ بِجِمَاعٍ يَلْزَمُهَا الْإِحْرَامُ بِقَضَائِهِ فَوْرًا وَالْخُرُوجُ لَهُ ، وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ مُؤَنُهَا بَلْ ، وَالْخُرُوجُ مَعَهَا ( أَوْ ) أَحْرَمَتْ ( بِإِذْنٍ ) مِنْهُ ( فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ ) ؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَفَوَاتُ التَّمَتُّعِ نَشَأَ مِنْ إذْنِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ فَكَمَا تَقَرَّرَ ، وَلَوْ آجَرَتْ عَيْنَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يَتَخَيَّرْ ، وَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ لَكِنْ لَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ ذَلِكَ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ آنِفًا وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ أَنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَسْقُطُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِتَقْدِيرِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَذَاكَ بِالْإِقْرَارِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى فَأُثِرَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ هَذَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ بِأَنَّهُ لَا حَائِلَ ، ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَرْكُ السَّفَرِ وَالتَّمَتُّعُ بِهَا كَمَا مَرَّ ، وَأَمَّا هُنَا فَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةٌ فَمُنِعَتْ النَّفَقَةُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمَنْقُولَ الَّذِي سَكَتَا عَلَيْهِ سُقُوطُ نَفَقَتِهَا هُنَا ، وَإِنْ مَكَّنَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته ، وَرَأَيْت شَيْخَنَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ سُقُوطِهَا بِنَذْرِهَا الصَّوْمَ ، أَوْ الِاعْتِكَافَ الْمُعَيَّنَ قَبْلَ النِّكَاحِ بِعَيْنِ مَا فَرَّقْت بِهِ وَهُوَ أَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً بِخِلَافِ تَيْنِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث