تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ ) مَنَعَهُ سَدُّ مَحَلِّ الْفَصْدِ أَوْ دَخَّنَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ ( حَبَسَهُ ) كَأَنْ أَغْلَقَ بَابًا عَلَيْهِ ( وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ) أَوْ أَحَدَهُمَا ( وَالطَّلَبَ ) لِذَلِكَ أَوْ عَرَّاهُ ( حَتَّى مَاتَ ) جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا ( فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ ) مِنْ ابْتِدَاءِ مَنْعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ ( يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا ) أَوْ بَرْدًا وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ وَالزَّمَنِ قُوَّةً وَحَرًّا وَضِدَّهُمَا وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً وَاعْتَرَضَهُمْ الرُّويَانِيُّ بِمُوَاصَلَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَمِنْ حَيِّزِ الْكَرَامَةِ عَلَى أَنَّ التَّدْرِيجَ فِي التَّقْلِيلِ يُؤَدِّي لِصَبْرِ نَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ التَّقْلِيلَ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا فَإِنْ قُلْت مَرَّ اعْتِبَارُ نَحْوِ النَّضْوِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَادٍ لِلتَّقْلِيلِ يَصْبِرُ عَلَى جُوعِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( فَعَمْدٌ ) إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ .
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ 381 عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَيْ ، وَقَدْ جَوَّزَ أَنَّهُ يُجَابُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ فِي الْحُرِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ ( وَإِلَّا ) تَمْضِي تِلْكَ الْمُدَّةُ وَمَاتَ بِالْجُوعِ مَثَلًا لَا بِنَحْوِ هَدْمٍ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ ) أَيْ أَوْ عَطَشٌ لِقَوْلِهِ ( سَابِقٌ ) عَلَى حَبْسِهِ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ ( وَإِنْ كَانَ ) بِهِ ( بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا ( وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ ) لِشُمُولِ حَدِّهِ السَّابِقِ لَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ ( وَإِلَّا ) يَعْلَمُ الْحَالَ ( فَلَا ) يَكُونُ عَمْدًا ( فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ وَلَا أَتَى بِمُهْلِكٍ بَلْ شِبْهُهُ فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِالْأَمْرَيْنِ وَفَارَقَ مَرِيضًا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُهُ فَقَطْ مَعَ جَهْلِهِ بِحَالِهِ فَإِنَّهُ عَمْدٌ مَعَ كَوْنِ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالضَّرْبِ بِوَاسِطَةِ الْمَرَضِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ بِهِمَا بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَصَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَنِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ كَوْنُهُ مُتَمِّمًا لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَاطِعٌ لِأَثَرِهِ فَتَمَحَّضَتْ نِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِ .
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَمُوتُ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ 381 عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَيْ ، وَقَدْ جَوَّزَ أَنَّهُ يُجَابُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ فِي الْحُرِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ ( وَإِلَّا ) تَمْضِي تِلْكَ الْمُدَّةُ وَمَاتَ بِالْجُوعِ مَثَلًا لَا بِنَحْوِ هَدْمٍ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ ) أَيْ أَوْ عَطَشٌ لِقَوْلِهِ ( سَابِقٌ ) عَلَى حَبْسِهِ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ ( وَإِنْ كَانَ ) بِهِ ( بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا ( وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ ) لِشُمُولِ حَدِّهِ السَّابِقِ لَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ ( وَإِلَّا ) يَعْلَمُ الْحَالَ ( فَلَا ) يَكُونُ عَمْدًا ( فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ وَلَا أَتَى بِمُهْلِكٍ بَلْ شِبْهُهُ فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِالْأَمْرَيْنِ وَفَارَقَ مَرِيضًا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُهُ فَقَطْ مَعَ جَهْلِهِ بِحَالِهِ فَإِنَّهُ عَمْدٌ مَعَ كَوْنِ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالضَّرْبِ بِوَاسِطَةِ الْمَرَضِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ بِهِمَا بِأَنَّ الثَّانِيَ هُنَا مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَصَحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَنِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ كَوْنُهُ مُتَمِّمًا لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَاطِعٌ لِأَثَرِهِ فَتَمَحَّضَتْ نِسْبَةُ الْهَلَاكِ إلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث