تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8890 · الشرح
( وَ ) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ ( فِي الْقَاتِلِ ) شُرُوطٌ مِنْهَا التَّكْلِيفُ وَمُحَصِّلُهُ ( بُلُوغٌ وَعَقْلٌ ) فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ وَإِنْ كُلِّفَ عِنْدَ مُقَدَّمَتِهِ كَالرَّمْيِ أَوْ عَقِبَهُ كَمَا حَرَّرْته بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { ۝ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } وَلِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا ( وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ ) وَكُلِّ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ لِتَعَدِّيهِ فَلَا نَظَرَ لِاسْتِتَارِ عَقْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شَرِبَ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ ( وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ ) أَيْ وَقْتَهُ ( صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا ) فِيهِ ( وَعُهِدَ الْجُنُونُ ) قَبْلَهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِأَصْلِ بَقَائِهِمَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى الْإِمْكَانُ وَالْعَهْدُ ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ قَالَ زَالَ بِمَا لَمْ أَتَعَدَّ بِهِ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بِمَا تَعَدَّيْت بِهِ ( وَلَوْ قَالَ أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ ) وَأَمْكَنَ ( فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ ) أَنَّهُ صَبِيٌّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ فَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَعْجَلَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَنْبَتَ هُنَا وَجَبَ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث