تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8909 · ص. المطبوع 403 · الشرح
( وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قِصَاصَ ) عَلَيْهِ زَادَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ إلَّا وَمَعَهُ جُزْءُ رِقٍّ شَائِعًا فَلَزِمَ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ ، وَلِذَلِكَ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَنَظِيرُهُ بَيْعُ شِقْصٍ وَسَيْفٍ بِقِنٍّ وَثَوْبٍ وَاسْتَوَوْا قِيمَةً لَا يُجْعَلُ الشِّقْصُ أَوْ السَّيْفُ مُقَابِلًا لِلْقِنِّ أَوْ الثَّوْبِ بَلْ الْمُقَابِلُ لِكُلٍّ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ نِصْفُهُ قِنٌّ لَوْ قَطَعَ يَدَ نَفْسِهِ لَزِمَهُ لِسَيِّدِهِ ثُمُنُ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ مَضْمُونَةٌ بِرُبُعِ الدِّيَةِ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ رُبُعُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلُ لِلْحُرِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ الْمُقَابِلُ لِلرِّقِّ كَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ لِلسَّيِّدِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ عَبْدَ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ وَيَبْقَى مَا يُقَابِلُ فِعْلَ الْحُرِّ وَهُوَ ثُمَنُ الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ الْآنَ أَوْ حَتَّى يُوسِرَ فَإِفْتَاءُ صَاحِبِ الْعُبَابِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ رُبُعَ قِيمَتِهِ لِمَالِكِ نِصْفِهِ وَيَهْدُرُ رُبُعُ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُ كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَجْنَبِيٌّ وَهْمٌ لِمَا نُقَرِّرُ 403 ثُمَّ رَأَيْت عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا وَقَرَّرَ كَلَامَ شَيْخِهِ الْفَتَى الْمُخَالِفَ لَهُ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إذَا أَبِقَ الْمُبَعَّضُ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَهَلْ لِمَالِكِ بَعْضِهِ مُطَالَبَتُهُ بِمَنْفَعَةِ مِلْكِهِ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ فَأَجَابَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ .
فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّ لِسَيِّدِهِ رُبُعُ الْأُجْرَةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ فِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَوْلَى عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ فَغَرِمَ ، وَأَمَّا هُنَا فَإِبَاقُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مُسْتَوْلِيًا عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَضْمَنْ بِهِ شَيْئًا ( وَقِيلَ إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ ) بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ ( وَجَبَ ) الْقَوَدُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْحَصْرِ لَا الْإِشَاعَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَذَلِكَ لِلْمُسَاوَاةِ فِي الْأُولَى وَلِزِيَادَةِ فَضْلِ الْمَقْتُولِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ يُقْتَلُ بِالْفَاضِلِ أَيْ مُطْلَقًا وَلَا عَكْسَ إنْ انْحَصَرَ الْفَضْلُ فِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي بِخِلَافِهِ بِنَحْوِ عِلْمٍ وَنَسَبٍ وَصَلَاحٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَوْصَافٌ طَرْدِيَّةٌ لَمْ يُعَوِّلْ الشَّارِعُ عَلَيْهَا قِيلَ الْخِلَافُ هُنَا قَوِيٌّ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِقِيلِ انْتَهَى وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْخِطْبَةِ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بَيَانَ مَرْتَبَةِ الْخِلَافِ فِي قِيلَ وَقَوْلُهُ ثَمَّ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَيْ حُكْمًا لَا مُدْرَكًا لِذِي الْكَلَامِ فِيهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث