تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8927 · ص. المطبوع 405 · الشرح
حاشية ابن قاسم
405 قَوْلُهُ : شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ ) كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : شَقِيقَيْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي انْتَهَى ( وَأَقُولُ ) قَوْلُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ كَأَنَّ مُرَادَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْأَبِ فَقَطْ وَقَتَلَ الْأُمَّ وَقَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ كَانَ لِكُلٍّ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلْأَبِ قَتَلَ أُمَّ الْآخَرِ وَالْآخَرُ قَتَلَ أَبَا الَّذِي لِلْأَبِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلْأَبَوَيْنِ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْتُلْ مُوَرِّثَ الَّذِي لِلْأَبِ وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ إلَخْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ الْحِيَازَةِ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُفْرَدِهِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ مِنْ عَفْوٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَخْ ) قَدْ يُنَازَعُ فِيمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْإِقْرَاعَ لِيَتَقَدَّمَ بِالتَّشَفِّي الَّذِي هُوَ حَقُّهُ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا طَلَبَ الْقَاتِلُ الثَّانِي التَّقْدِيمَ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي فَصْلٍ الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا نَصُّهُ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ إذَا تَحَتَّمَ تَعَلَّقَ بِالْإِمَامِ دُونَ الْوَرَثَةِ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ إلَخْ ) أَمَّا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ دُونَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ قُرْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ تَبْطُلُ بِقَتْلِهِ وَفِيهِ مَا يَأْتِي بِالْهَامِشِ قَرِيبًا عَنْ الرُّويَانِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : كَانَ الْأَوْجَهُ ) يُؤَيِّدُ هَذَا الْأَوْجَهَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْهَامِشِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْأَوَّلِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ ) ؛ لِأَنَّ الِانْعِزَالَ يُقَارِنُ الْمَوْتَ ( قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ ) أَقُولُ إنَّمَا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ أَوَّلًا فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَ هُنَا تَقْدِيمُ مَا وَجَبَ أَوَّلًا وَلَمْ يَجِبْ فِيمَا لَوْ لَزِمَهُ دِيَتَانِ لِرَجُلَيْنِ عَلَى التَّرْتِيبِ حَتَّى لَوْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ بَلْ يَجُوزُ قِسْمَتُهُ بَيْنَهُمَا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّيْنِ هُنَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا صَاحِبَاهُمَا بِنَفْسِهِمَا دَفْعَةً كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ 406 أَحَدِهِمَا وَالسَّابِقُ حَقَّهُ أَحَقُّ بِخِلَافِ الْحَقَّيْنِ هُنَاكَ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَهُ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ ) نَقَلَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ بِقَتْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لَكِنْ إذَا قَتَلَ مُوَكِّلَهُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ .
( قَوْلُهُ : فَلِكُلٍّ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ ) اُنْظُرْهُ مَعَ تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَلِكُلٍّ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا هُوَ ) أَيْ الْأَبُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَتْ عَيْنُ السَّابِقِ فَالْوَجْهُ الْوَقْفُ ) وَلَوْ عُلِمَتْ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ نَسِيَ فَالْوَقْفُ إلَى التَّبَيُّنِ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : إلَى التَّبَيُّنِ ) هَلَّا أَقْرَعَ وَلَا تَحَكُّمَ مَعَ الْقُرْعَةِ حَيْثُ لَزِمَ الْقِصَاصُ كُلًّا 407 مِنْهُمَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ أَمَّا إذَا عَلِمَ الثَّانِي فَقَطْ فَمَا قَالَهُ وَاضِحٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث