تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9406 · ص. المطبوع 56 · الشرح
( وَهِيَ ) أَيْ الْقَسَامَةُ ( أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى ) غَالِبًا ابْتِدَاءً ( عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ ) وَلَوْ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ لِأَنَّ مَنْعَهُ تَهْيِئَةً لِلْحَيَاةِ فِي مَعْنَى قَتْلِهِ ( خَمْسِينَ يَمِينًا ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ خَبَرِ { ۝ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } بَلْ جَاءَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي خَبَرٍ لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ لِينٌ وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُدَّعِي بِاللَّوْثِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ فَإِيرَادُهُ سَهْوٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَبِذِكْرِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ فِي الدَّعْوَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِتَوَجُّهِ الْحَلِفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا أَمَّا الْإِجْمَالُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي تَكْرِيرُ وَاَللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولُ لَقَدْ قَتَلْته إمَّا حَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ لِنُكُولِ الْمُدَّعِي أَوْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ فَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً وَمَرَّ فِي اللِّعَانِ بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْلِيظِ الْيَمِينِ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ وَكَانَ حِكْمَةُ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ مُقَوَّمَةٌ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ كَمَا مَرَّ وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابَلَ كُلُّ عِشْرِينَ بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ 56 ( وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا ) أَيْ الْأَيْمَانِ ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ تَفْرِيقِهَا كَالشَّهَادَةِ بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِأَنَّهُ اُحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَاخْتِلَالِ النَّسَبِ وَشُيُوعِ الْفَاحِشَةِ وَهَتْكِ الْعِرْضِ ( فَلَوْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ ) أَوْ عَزْلُ قَاضٍ وَإِعَادَتُهُ بِخِلَافِ إعَادَةِ غَيْرِهِ ( بَنَى ) إذَا أَفَاقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْنَافُ لِمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِتَوَلِّي قَاضٍ ثَانٍ لِأَنَّهَا عَلَى الْإِثْبَاتِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُجَّةٍ تَامَّةٍ وُجِدَ بَعْضُهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ أَيْمَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث