تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 947 · ص. المطبوع 20 · الشرح
20 ( الثَّالِثُ ) مِنْ الْأَرْكَانِ ( الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ ) عَلَيْهِ وَلَوْ فِي فَرْضِ صَبِيٍّ وَمُعَادَةٍ { ۝ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ زَادَ النَّسَائِيّ { ۝ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } } وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي وَبِالْقَادِرِ غَيْرُهُ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ خَافَ نَحْوَ دَوَرَانِ رَأْسٍ إنْ قَامَ وَكَرَقِيبِ غُزَاةٍ أَوْ كَمِينِهِمْ خَافَ إنْ قَامَ رُؤْيَةَ الْعَدُوِّ وَفَسَادَ التَّدْبِيرِ لَكِنْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا لِنُدْرَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ خَوْفُهُمْ مِنْ قَصْدِ الْعَدُوِّ لَهُمْ لَمْ تَجِبْ وِفَاقًا لِلتَّحْقِيقِ وَخِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَادِرٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعْظَمُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَعْظَمِيَّةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبْحَثِهَا وَكَسَلَسٍ لَا يَسْتَمْسِكُ حَدَثُهُ إلَّا بِالْقُعُودِ وَلِمَرِيضٍ أَمْكَنَهُ بِلَا مَشَقَّةِ قِيَامٍ لَوْ انْفَرَدَ لَا إنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ إلَّا مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا الصَّلَاةَ مَعَهُمْ مَعَ الْجُلُوسِ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ انْفِرَادَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا كُلَّهَا مِنْ قِيَامٍ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُذْرَهُ اقْتَضَى مُسَامَحَتَهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ .
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ لَمْ يَقْعُدْ أَوْ وَالسُّورَةَ قَعَدَ فِيهَا 21 جَازَ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ الْقُعُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهَا وَأَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ سَابِقِيهِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ حَتَّى فِي النَّفْلِ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِهِمَا فِي السُّجُودِ ( وَشَرْطُهُ ) الِاعْتِمَادُ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَ ( نَصْبُ فَقَارِهِ ) وَهُوَ مَفَاصِلُ الظَّهْرِ لِأَنَّ اسْمَ الْقِيَامِ لَا يُوجَدُ إلَّا مَعَهُ وَلَا يَضُرُّ اسْتِنَادُهُ لِمَا لَوْ زَالَ لَسَقَطَ إلَّا إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ قَائِمٍ بَلْ مُعَلِّقُ نَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْسَكَ وَاحِدٌ مَنْكِبَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ فِي الْهَوَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ لَهُ اعْتِمَادٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَدَمَيْهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ مَسَّتَا الْأَرْضَ وَلَا يَضُرُّ قِيَامَهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي اسْمَ الْقِيَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَظِيرُهُ فِي السُّجُودِ لِأَنَّهُ يُنَافِي وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ الْمَأْمُورَ بِهِ سم .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث