تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9680 · ص. المطبوع 155 · الشرح
( وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ ) أَيْ السَّارِقِ الَّذِي لَهُ أَرْبَعٌ إذْ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرْتِيبُ الْآتِي إجْمَاعًا وَلَوْ شَلَّاءَ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ وَلِأَنَّ الْبَطْشَ بِهَا أَقْوَى فَكَانَ الْبُدَاءَةُ بِهَا أَرْدَعُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ ذَكَرُ الزَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ وَبِهِ يَفُوتُ النَّسْلُ الْمَطْلُوبُ بَقَاؤُهُ ، وَقَاطِعُهَا فِي غَيْرِ الْقِنِّ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ السَّارِقُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ 155 كَذَا نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ سُقُوطِهَا بِنَحْوِ آفَةٍ الْمُصَرِّحِ بِوُقُوعِ فِعْلِهِ الْمَوْقِعَ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عُمُومٌ فَقَطْ وَهُوَ أَنَّ التَّوْكِيدَ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ مُمْتَنِعٌ وَلَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ فَلْيُحْمَلْ عَلَى غَيْرِ هَذَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْقَطْعَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْيَمِينِ فَأَجْزَأَ سُقُوطُهَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ ( فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا ) وَانْدَمَلَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ وَفَارَقَ تَوَالِي قَطْعِهِمَا فِي الْحِرَابَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ حَدٌّ وَاحِدٌ ( فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ) هِيَ الَّتِي تُقْطَعُ
( وَ ) إنْ سَرَقَ ( ثَالِثًا ) قُطِعَتْ ( يَدُهُ الْيُسْرَى وَ ) إنْ سَرَقَ ( رَابِعًا ) قُطِعَتْ ( رِجْلُهُ الْيُمْنَى ) لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ وَلَهُ شَوَاهِدُ وَصَحَّ مَا ذُكِرَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ وَحِكْمَةُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَنَّهُمَا آلَةُ السَّرِقَةِ بِالْأَخْذِ وَالنَّقْلِ ، وَقَطْعِ مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ أَنَّ السَّرِقَةَ مَرَّتَيْنِ تَعْدِلُ الْحِرَابَةِ شَرْعًا وَهُمَا يُقْطَعَانِ فِي مَرَّةٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي ، أَمَّا قَبْلَ قَطْعِهَا فَسَيَأْتِي هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا زَائِدَةَ وَشَبَهِهَا عَلَى مِعْصَمِهِ وَإِلَّا قُطِعَتْ أَصْلِيَّةٌ إنْ تَمَيَّزَتْ وَأَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ وَإِلَّا قُطِعَتَا ، كَذَا أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِيهِ فِي الْوُضُوءِ فِي أَصْلِيَّةٍ وَزَائِدَةٍ لَمْ تَتَمَيَّزْ أَنَّهُ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ
وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ عِبَارَتَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَإِلَّا ، مَعْنَاهُ وَإِلَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ 156 وَحِينَئِذٍ فَمَتَى أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ الْأَصْلِيَّةِ وَحْدَهَا أَوْ إحْدَاهُمَا إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ قُطِعَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْوُضُوءِ وَإِلَّا قُطِعَتَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا هُنَا فَلَا نَظَرَ لِتَمَيُّزٍ وَعَدَمِهِ بَلْ لِإِمْكَانِ قَطْعِ وَاحِدَةٍ وَعَدَمِهِ ، نَعَمْ فِي قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ ثَمَّ ، فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزَّائِدَةُ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ غُمُوضٌ إذْ كَيْفَ يُعْلَمُ مَعَ عَدَمِ التَّمَيُّزِ أَنَّهُمَا أَصْلِيَّتَانِ تَارَةً أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ تَارَةً أُخْرَى ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ ذَلِكَ بِأَنْ يُخْلَقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَيَسْتَوِيَا فَيُحْكَمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَى إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ بِالْأَصَالَةِ فَقَطْ ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ التَّقَدُّمِ مُقْتَضِيًا لِلْأَصَالَةِ
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا زَائِدَةٌ قُطِعَتْ وَإِنْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهَا ، وَتُقْطَعُ إحْدَى أَصْلِيَّتَيْنِ فِي سَرِقَةٍ وَالْأُخْرَى فِي أُخْرَى كَزَائِدَةٍ صَارَتْ بَعْدَ قَطْعِ الْأَصْلِيَّةِ أَصْلِيَّةً بِأَنْ صَارَتْ عَامِلَةً فَتُقْطَعُ فِي سَرِقَةٍ أُخْرَى وَتُعْرَفُ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ فُحْشِ قِصَرٍ وَنَقْصِ أُصْبُعٍ وَضَعْفِ بَطْشٍ ( وَبَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ قَطْعِ الْأَرْبَعِ إذَا سَرَقَ أَوْ سَرَقَ أَوَّلًا وَلَا أَرْبَعَ لَهُ ( يُعَزَّرُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَخَبَرُ قَتْلِهِ مُنْكَرٌ ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَنْسُوخًا أَوْ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ بِزِنًا أَوْ اسْتِحْلَالٍ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَرْبَعُ فَيُقْطَعُ فِي الْأُولَى مَا يُؤْخَذُ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ الرَّابِعَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ يُمْنَى ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ مَا قَبْلَهَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث