تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9697 · ص. المطبوع 160 · الشرح
( وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ ) أَوْ وَاحِدًا ( وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا ) نِصَابًا ( وَلَا ) قَتَلُوا ( نَفْسًا عَزَّرَهُمْ ) وُجُوبًا مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ ( بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ ) رَدْعًا لَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ الْعَظِيمَةِ وَبِالْحَبْسِ فُسِّرَ النَّفْيُ فِي الْآيَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَلَهُ جَمْعٌ غَيْرُهُ مَعَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ وَقَدْرِ غَيْرِهِ وَجِنْسِهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِيمَهُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلِمَ أَنَّ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ ( وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ ) وَلَوْ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ وَاتَّحَدَ حِرْزُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَحَلِّ الْأَخْذِ بِفَرْضِ أَنْ لَا قُطَّاعَ ثَمَّ إنْ كَانَ مَحَلَّ بَيْعٍ وَإِلَّا فَأَقْرَبُ مَحَلِّ بِيعَ إلَيْهِ مِنْ حِرْزِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ فَإِنْ قُلْت الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَ غَوْثٌ لَوْ اُسْتُغِيثَ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا
قُلْت مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُهُمَا فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ بَلْ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ سَارِقًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِمَا بِهَذَا التَّقْدِيرِ مَنْعُهُمَا لِوَصْفِ قَطْعِهِ لِلطَّرِيقِ ؛ لِأَنَّ أَدْنَى قُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ تَمْنَعُ وَصْفَ السَّرِقَةِ وَلَا يَمْنَعُ هُنَا وَصْفُ قَطْع الطَّرِيقِ إلَّا قُوَّةٌ أَوْ اسْتِغَاثَةٌ تُقَاوِمُ شَوْكَتَهُ 160 مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا السَّابِقَةِ ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَطَلَبِ الْمَالِكُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ ( قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى ) لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ ( وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى ) لِلْمُحَارَبَةِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَخُولِفَ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا تَفُوتَ الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ لِشَلَلِهَا وَعَدَمِ أَمْنِ نَزْفِ الدَّمِ اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَسَاءَ وَاعْتَدَّ بِهِ لِصِدْقِ الْآيَةِ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ مَعَ يُمْنَاهُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَيَلْزَمُهُ قَوَدُهَا بِشَرْطِهِ وَإِلَّا فِدْيَتُهَا ، فَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ إجْزَاءُ قَطْعِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوَّلَ سَرِقَةٍ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ وَلَا قَائِلَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَيُرَدُّ بِأَنَّ فِي هَذِهِ نَصًّا عَلَى الْيُمْنَى وَهُوَ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ السَّابِقُ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُقُوعِ الْيُسْرَى حَدُّ الدَّهْشَةِ أَوْ نَحْوِهَا ( فَإِنْ ) فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ ( عَادَ ) ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهِمَا إلَى أَخْذِ الْمَالِ ( فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ ) يُقْطَعَانِ لِلْآيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث