تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( فَإِنْ أَذِنَ أَبَوَاهُ ) أَوْ سَيِّدُهُ ( وَالْغَرِيمُ ) فِي الْجِهَادِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ خُرُوجِهِ ( رَجَعُوا ) ، أَوْ كَانَ الْأَصْلُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَصَرَّحَ بِالْمَنْعِ ، ( وَجَبَ ) عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يَخْشَ خَوْفًا وَلَا انْكِسَارَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ بِرُجُوعِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَرَجَ بِجُعْلٍ ( الرُّجُوعُ ) كَمَا لَوْ خَرَجَ بِلَا إذْنٍ ( إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ ) وَإِلَّا حَرُمَ إلَّا عَلَى الْعَبْدِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ طُرُوُّ الْمَانِعِ كَابْتِدَائِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ لِنَحْوِ خَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُسَافِرَ لِمَأْمَنٍ أَوْ يُقِيمَ بِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مَعَ الْجَيْشِ أَوْ غَيْرِهِمْ لَزِمَهُ ، وَلَوْ حَدَثَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي السَّفَرِ لَمْ يَمْنَعْ اسْتِمْرَارَهُ فِيهِ إلَّا إنْ صَرَّحَ الدَّائِنُ بِمَنْعِهِ ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يَغْتَفِرُهُ فِيهِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ حُلُولَ الْمُؤَجَّلِ فِي الْإِلْغَاءِ كَذَلِكَ ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُ السَّفَرِ إلَّا إنْ صَرَّحَ لَهُ بِالْمَنْعِ ، فَإِنْ قُلْت : قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَا مَنْعَ لِذِي الْمُؤَجَّلِ الْمُسْتَغْرِقِ أَجَلُهُ السَّفَرَ وَغَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ 235 أَنَّ لَهُ السَّفَرَ ، وَإِنْ صَرَّحَ لَهُ بِالْمَنْعِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ : لَوْ تَأَجَّلَ نَحْوُ الْمَهْرِ لَمْ يُحْبَسْ لِقَبْضِهِ وَإِنْ حَلَّ ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذِمَّتِهِ قُلْت : أَمَّا كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا بِأَنَّ مُقْتَضَى التَّأْجِيلِ ثُمَّ الرِّضَا بِتَسَلُّمِهِ الْبُضْعَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ مُقَابِلَهُ فَعُومِلَ بِهِ ، وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ قَضِيَّةُ التَّأْجِيلِ مَنْعَ الْمُطَالَبَةِ وَطَلَبَ الْحَبْسِ بَعْدَ الْحُلُولِ فَمَكَّنَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ إمَّا الِامْتِنَاعُ بِالْمَنْعِ أَوْ عَدَمِهِ وَإِمَّا جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْحُلُولِ تَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُ السَّفَرِ بِلَا إذْنٍ كَابْتِدَاءِ السَّفَرِ مَعَ الْحُلُولِ فَبَعِيدٌ ، بَلْ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ . ( فَإِنْ ) الْتَقَى الصَّفَّانِ أَوْ ( شَرَعَ فِي الْقِتَالِ ) ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ ( حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالثَّبَاتِ وَلِانْكِسَارِ الْقُلُوبِ بِانْصِرَافِهِ ، نَعَمْ يَكُونُ وُقُوفُهُ آخِرَ الصَّفِّ لِيَحْرُسَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث