شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 1407 · ص. المطبوع 32
النَّوْعُ ( الثَّانِي : مَا يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ ، كَشَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ ) أَيْ الْبَيْعِ ( كَ ) اشْتِرَاطِ مُشْتَرٍ ( أَنْ لَا يَخْسَرَ ) فِي مَبِيعٍ ( أَوْ نَفَقِ ) الْمَبِيعِ ( وَإِلَّا رَدَّهُ ) لِبَائِعِهِ ( أَوْ ) اشْتَرَطَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ أَنْ ( لَا يَقِفَهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ ( أَوْ ) أَنْ لَا ( يَبِيعَهُ ، أَوْ ) أَنْ لَا ( يَهَبَهُ ، أَوْ ) أَنْ لَا ( يُعْتِقَهُ ، أَوْ إنْ أَعْتَقَهُ فَلِبَائِعٍ وَلَاؤُهُ ، أَوْ ) اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ ( أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ يَقِفَ الْمَبِيعَ أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يَهَبَهُ ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، لِعَوْدِ الشَّرْطِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ ، نَحْوُ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ أَخُوكَ أَوْ زَيْدٌ وَنَحْوُهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ وَفِيهِ { ۝ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَفِيهِ { ۝ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَتَأْوِيلُ " اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ " بِاشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ ، وَلِأَنَّهُمْ أَبَوْا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمْ الْوَلَاءَ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا بِمَا لَا يَقْبَلُونَهُ مِنْهَا ؟ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ أَمَرَهَا بِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ ؟ أُجِيبَ : بِأَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا 32 حَقِيقَةً بَلْ بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا } وَالتَّقْدِيرُ : اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ أَوْ لَا تَشْتَرِطِي ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ( إلَّا شَرْطُ الْعِتْقِ ) فَيَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ ( وَيُجْبَرُ ) مُشْتَرٍ عَلَى عِتْقِ مَبِيعٍ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ ( إنْ أَبَاهُ ) ; لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ قُرْبَةً الْتَزَمَهَا الْمُشْتَرِي ، فَأُجْبِرَ عَلَيْهِ كَالنَّذْرِ وَإِذَا أَصَرَّ ) مُمْتَنِعًا ( أَعْتَقَهُ حَاكِمٌ ) كَطَلَاقِهِ عَلَى مُوَلٍّ ( وَكَذَا شَرْطُ رَهْنٍ فَاسِدٍ ) كَمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَشَرْطِ ضَمِينٍ أَوْ كَفِيلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، أَوْ ( كَ ) شَرْطِ ( خِيَارٍ أَوْ أَجَلٍ ) فِي ثَمَنِ ( مَجْهُولَيْنِ .
أَوْ ) شَرْطِ ( تَأْخِيرِ تَسْلِيمِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( بِلَا انْتِفَاعِ ) بَائِعٍ بِهِ ( أَوْ ) شَرْطِ بَائِعٌ ( إنْ بَاعَهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ مُشْتَرٍ ( فَهُوَ ) أَيْ الْبَائِعُ ( أَحَقُّ بِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( بِالثَّمَنِ ) أَيْ بِمِثْلِهِ ( أَوْ ) شَرَطَ ( أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْمِلُ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَتَبْطُلُ هَذِهِ الشُّرُوطُ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لِبَائِعٍ ( وَلِمَنْ فَاتَ غَرَضُهُ ) بِفَسَادِ الشَّرْطِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ( الْفَسْخُ ) عَلِمَ الْحُكْمَ أَوْ جَهِلَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الشَّرْطَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ لِقَضَاءِ الشَّرْعِ بِفَسَادِهِ .
( أَوْ ) أَخَذَ بَائِعٌ ( أَرْشَ نَقْصِ ثَمَنٍ ) بِسَبَبِ إلْغَاءٍ ، كَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ يُسَاوِي عَشَرَةً فَيَبِيعَهُ بِثَمَانِيَةٍ لَأَجْلِ شَرْطِهِ الْفَاسِدِ فَإِنْ شَاءَ بَائِعٌ فَسَخَ ، أَوْ رَجَعَ بِالِاثْنَيْنِ ( أَوْ اسْتِرْجَاعُ ) مُشْتَرٍ ( زِيَادَةَ ) ثَمَنٍ ( بِسَبَبِ إلْغَاءِ ) شَرْطِهِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلشَّرْطِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخٍ وَرُجُوعٍ بِالِاثْنَيْنِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْمَحُ بِذَلِكَ لَهُ لِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَرَضِ بِالشَّرْطِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ رَجَعَ بِمَا سُمِحَ بِهِ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث