شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 1565 · ص. المطبوع 96
الشَّرْطُ ( السَّادِسِ : قَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ ) أَيْ السَّلَمِ ( قَبْلَ تَفَرُّقٍ ) مِنْ مَجْلِسِ عَقْدٍ تَفَرُّقًا يُبْطِلُ خِيَارَ مَجْلِسٍ ، لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَاسْتَنْبَطَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَلْيُسْلِفْ " أَيْ فَلْيُعْطِ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ اسْمُ السَّلَفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَسْلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ أَسْلَفَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّرْفَ لَوْ قَبَضَ بَعْضَهُ ( وَكَقَبْضٍ ) فِي الْحُكْمِ ( مَا بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ ) وَنَحْوُهُ فَيَصِحُّ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلُهُ " أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ " بَدَلٌ مِنْ " مَا " .
وَ ( لَا ) يَصِحُّ جَعْلُ ( مَا فِي ذِمَّتِهِ ) رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ ; لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالٍ دَيْنًا كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ بِخِلَافِ أَمَانَةٍ وَغَصْبٍ وَلَوْ عَقَدَا عَلَى نَحْوِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي نَحْوِ كُرِّ طَعَامٍ بِشَرْطِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مِنْهَا خَمْسِينَ وَخَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْكُلِّ ، وَلَوْ قُلْنَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ; لِأَنَّ لِلْمُعَجَّلِ فَضْلًا عَلَى الْمُؤَجَّلِ ، فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي مُقَابَلَةِ الْمُؤَجَّلِ وَالزِّيَادَةُ مَجْهُولَةٌ ( وَتُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ ) أَيْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ .
( وَ ) مَعْرِفَةُ ( صِفَتِهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ فَسْخُ السَّلَمِ لِتَأَخُّرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ مَعْرِفَةُ رَأْسِ مَالٍ لِيُرَدَّ بَدَلُهُ كَالْقَرْضِ ، وَاعْتُبِرَ التَّوَهُّمُ هُنَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِهِ وَإِنَّمَا جُوِّزَ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ الْغَرَرِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا ( فَلَا تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ ) أَيْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ كَمَا لَوْ عَقَدَاهُ بِصُبْرَةٍ لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهَا وَوَصْفَهَا .
( وَلَا يَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَكُتُبٍ ( وَيُرَدُّ ) مَا قُبِضَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ مَالِ سَلَمٍ لِفَسَادِ الْعَقْدِ ( إنْ وُجِدَ ، وَإِلَّا ) يُوجَدْ ( فَقِيمَتُهُ ) وَلَوْ مِثْلِيًّا ، قَالَ فِي شَرْحِهِ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ( فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهَا ) أَيْ الْقِيمَةِ أَيْ قَدْرِهَا ( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ ) بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَإِذَا تَعَذَّرَ ) قَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ قِيمَةَ مَا قَبَضْتُهُ ( فَ ) عَلَيْهِ ( قِيمَةُ مُسْلَمٍ فِيهِ مُؤَجَّلَةً ) بِأَجَلِ السَّلَمِ إذْ الظَّاهِرُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وُقُوعُهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُسْلَمٍ إلَيْهِ فِي قَبْضِ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ 96 فَقَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةَ ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عِنْدَ التَّعَارُضِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ مَغْصُوبًا أَوْ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ ، إنْ عُيِّنَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ فَلَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِهِ وَرَدُّهُ ، وَطَلَبُ بَدَلِ مَا فِي الذِّمَّةِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث