شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2286 · ص. المطبوع 341
الشَّرْطُ الرَّابِعُ ( أَخْذُ جَمِيعِ ) الشِّقْصِ ( الْمَبِيعِ ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ بِأَخْذِ بَعْضِ الْمَبِيعِ مَعَ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ . فَإِذَا أَخَذَ الْبَعْضَ لَمْ يَنْدَفِعْ الضَّرَرُ ( فَإِنْ طَلَبَ ) الشَّفِيعُ ( بَعْضَهُ ) أَيْ : الْمَبِيعِ ( مَعَ بَقَاءِ الْكُلِّ ) أَيْ : كُلِّ الْمَبِيعِ ( سَقَطَتْ ) شُفْعَتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ إذَا سَقَطَ بِالتَّرْكِ فِي الْبَعْضِ سَقَطَ فِي الْكُلِّ كَعَفْوِهِ عَنْ بَعْضِ قَوَدٍ يَسْتَحِقُّهُ ، ( وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ ، كَانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ بِيعَ بَعْضُهَا بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ كَمَطَرٍ أَوْ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرَهُ ( أَخَذَ ) الشَّفِيعُ ( بَاقِيَهُ ) أَيْ : الْمَبِيعِ إنْ شَاءَ ( بِحِصَّتِهِ ) أَيْ : الْمَبِيعِ بَعْدَ مَا تَلِفَ ( مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ : ثَمَنِ جَمِيعِ الشِّقْصِ . فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ نِصْفَ الدَّارِ ، وَقِيمَةُ الْبَيْتِ الْمُنْهَدِمِ مِنْهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ . ثُمَّ إنْ بَقِيَتْ الْأَنْقَاضُ أَخَذَهَا مَعَ الْعَرْصَةِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ وَإِنْ عُدِمَتْ أَخَذَ مَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ الْعَرْصَةِ بِالْحِصَّةِ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ كُلِّ الْمَبِيعِ بِتَلَفِ بَعْضِهِ ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي 341 بِحِصَّتِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ شَفِيعٌ آخَرُ ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ مَعَ بَقَاءِ صُورَةِ الْمَبِيعِ كَانْشِقَاقِ الْحَائِطِ وَبَوَرَانِ الْأَرْضِ . فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَإِلَّا تَرَكَ ( فَلَوْ اشْتَرَى دَارًا ) أَيْ شِقْصًا مِنْهَا ( بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَ بَابَهَا أَوْ هَدَمَهَا ، فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ أَخَذَهَا ) الشَّفِيعُ ( بِخَمْسِمِائَةٍ ) بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ نَصًّا ( وَهِيَ ) أَيْ : الشُّفْعَةُ ( بَيْنَ شُفَعَاءَ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ ) فِيمَا مِنْهُ الشِّقْصُ الْمَبِيعُ ; لِأَنَّهَا حَقٌّ يُسْتَفَادُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَكَانَتْ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَالْغَلَّةِ . فَدَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ . بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ نَصِيبَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدٌ ، ( وَمَعَ تَرْكِ الْبَعْضِ ) مِنْ الشُّرَكَاءِ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ ( لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي ) الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ ( أَنْ يَأْخُذَ ) بِالشُّفْعَةِ ( إلَّا الْكُلَّ ) أَيْ : كُلَّ الْمَبِيعِ ( أَوْ يَتْرُكَ ) الْكُلَّ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي ، ( وَكَذَا إنْ غَابَ ) بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَّا أَخْذَ الْكُلِّ أَوْ تَرْكُهُ نَصًّا . لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَهُ مُطَالِبٌ سِوَاهُ وَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُ حَقِّهِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ لِمَا فِيهِ إضْرَارُ الْمُشْتَرِي ، فَلَوْ كَانَ الشُّفَعَاءُ ثَلَاثَةً فَحَضَرَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَ جَمِيعَ الشِّقْصِ مَلَكَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث