شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَإِنْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ صُرِفَ ) الْأَلْفُ ( مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ ) الْحَجُّ ( تَطَوُّعًا فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى رَاكِبًا ) كَانَ الْحَاجُّ عَنْ الْمُوصِي ( أَوْ رَاجِلًا يَدْفَعُ إلَى كُلٍّ ) مِنْ الرَّاكِبِ وَالرَّاجِلِ ( قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ ) فَقَطْ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَصْرِفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ فَاقْتَضَى عِوَضَ الْمِثْلِ كَالتَّوْكِيلِ فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ ( حَتَّى يَنْفُذَ ) الْأَلْفُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ وَصَّى بِجَمِيعِهِ فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ فَوَجَبَ صَرْفُهُ فِيهَا كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ( فَلَوْ لَمْ يَكْفِ الْأَلْفُ ) أَنْ يَحُجَّ بِهِ مِنْ بَلَدِ مُوصٍ ( أَوْ ) لَمْ تَكْفِ ( الْبَقِيَّة ) مِنْهُ إنْ صَرَفَ مِنْهُ فِي حَجِّهِ أَوْ أَكْثَرَ وَبَقِيَ شَيْءٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ مِنْ بَلَدِ مُوصٍ ( حَجَّ بِهِ ) أَيْ الْأَلْفِ أَوْ الْبَاقِي ( مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ ) نَصًّا لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ صَرْفَهُ فِي الْحَجِّ فَصَرْفُهُ فِيهِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانَ ( وَلَا يَصِحُّ حَجُّ وَصِيٍّ بِإِخْرَاجِهَا ) أَيْ نَفَقَةِ الْحَجِّ نَصًّا لِأَنَّهُ مُنَفَّذٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ : تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِصَرْفِهِ فِي الْغَزْوِ ( وَلَا ) يَصِحُّ حَجُّ ( وَارِثٍ ) بِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ غَرَضِ مُوصٍ ( وَإِنْ قَالَ ) يَحُجُّ عَنِّي ( حَجَّةً بِأَلْفٍ دَفَعَ الْكُلَّ إلَى مَنْ يَحُجُّ ) بِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى وَصِيَّتِهِ ( فَإِنْ عَيَّنَهُ ) أَيْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ : يَحُجُّ عَنِّي زَيْدٌ حَجَّةً بِأَلْفٍ ( فَأَبَى ) زَيْدٌ ( الْحَجَّ بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ ( فِي حَقِّهِ ) أَيْ بَطَلَ تَعْيِينُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ فِيهَا حَقٌّ لِلْحَجِّ وَحَقٌّ لِلْمُوصَى لَهُ ، فَإِذَا رَدَّ بَطَلَ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ ، كَقَوْلِهِ : بِيعُوا عَبْدِي لِفُلَانٍ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ . وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْمُوصَى لَهُ بِفَرَسٍ فِي السَّبِيلِ عَلَى الْخُرُوجِ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ( وَيَحُجُّ عَنْهُ ) ثِقَةٌ سِوَى الْمُعَيَّنِ الرَّادِّ 468 ( بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَفَقَةٍ ) مِثْلِهِ . وَحِينَئِذٍ فَالنَّائِبُ أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ لِيَحُجَّ مِنْهُ . وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ ( أَوْ ) مِنْ ( أُجْرَةٍ ) إنْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِلْحَجِّ ( وَالْبَقِيَّةُ ) أَيْ بَقِيَّةُ أَلْفٍ بَعْدَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةٍ ( لِلْوَرَثَةِ ) لِبُطْلَانِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ بِامْتِنَاعِ الْمُعَيَّنِ لِلْحَجِّ كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ لِإِنْسَانٍ فَرَدَّ الْوَصِيَّةَ ( فِي ) حَجِّ ( فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ ) الْمُعَيَّنُ مِنْ الْحَجِّ ( أَعْطَى الْأَلْفَ ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِالزِّيَادَةِ بِشَرْطِ حَجِّهِ . وَقَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ لِلْحَجِّ فَوَجَبَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا قَالَ مُوصٍ ( وَحُسِبَ الْفَاضِلُ ) مِنْ الْأَلْفِ ( عَنْ نَفَقَةِ مِثْلٍ ) لِتِلْكَ الْحَجَّةِ ( فِي فَرْضٍ ) مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَرِّعُ بِهِ وَنَفَقَةُ الْمِثْلِ فِيهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ ( وَ ) حُسِبَ ( الْأَلْفُ ) جَمِيعُهُ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ ( فِي ) حَجِّ ( نَفْلٍ مِنْ الثُّلُثِ ) لِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ بِأَلْفٍ بِشَرْطِ الْحَجِّ عَنْهُ وَلَا يُعْطَى إلَّا أَيَّامَ الْحَجِّ نَصًّا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث