شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( فَصْلٌ . وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ ) قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ قَبُولِهَا . لِأَنَّ حَقَّ مُوصًى لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِغَيْرِ الْعَيْنِ . فَإِذَا ذَهَبَتْ زَالَ حَقُّهُ ، بِخِلَافِ إتْلَافٍ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ ، لِأَنَّهُ إذَا قَبِلَهُ مُوصًى لَهُ . فَإِنَّ عَلَى مُتْلِفِهِ ضَمَانَهُ لَهُ ( وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَالَ كُلَّهُ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ ( بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ لَهُ ) فَالْمُوصَى بِهِ كُلُّهُ ( لِمُوصًى لَهُ ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِهِ لِتَعَيُّنِهِ لِمُوصًى لَهُ لِمِلْكِهِ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ . وَالْمُرَادُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ . وَكَانَ غَيْرُهُ عَيْنًا حَاضِرَةً يَتَمَكَّنُ وَارِثٌ مِنْ قَبْضِهَا كَمَا تَقَدَّمَ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ مَعَ مَوْتِ مُوصٍ أَنَّ 480 لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْمُوصَى بِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ ( وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ) أَيْ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ ( حَتَّى غَلَا أَوْ نَمَا ) بِأَنْ صَارَ ذَا صَنْعَةٍ زَادَتْ بِهَا قِيمَتُهُ ( قُوِّمَ ) أَيْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ ( حِينَ مَوْتِ ) مُوصٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ وَ ( لَا ) يُقَوَّمُ حِينَ ( أَخْذِهِ ) أَيْ قَبُولِهِ فَإِنْ كَانَ مُوصًى بِهِ وَقْتَ مَوْتٍ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ أَخَذَهُ مُوصًى لَهُ كُلَّهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى عَادَلَ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ هَلَكَ الْمَالُ كُلُّهُ سِوَاهُ . وَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حِينَ الْمَوْتِ فَلِمُوصًى لَهُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ الْمَالِ .
وَكَذَا عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصًى ) بِمُعَيَّنٍ مَالٌ ( سِوَاهُ إلَّا دَيْنٌ ) بِذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ ( أَوْ ) إلَّا مَالٌ ( غَائِبٌ ) عَنْ بَلَدِهِ ( فَلِمُوصًى لَهُ ثُلُثُ مُوصًى بِهِ ) يُسَلَّمُ إلَيْهِ وُجُوبًا لِاسْتِقْرَارِ حَقِّهِ فِيهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وَقْفِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُخَلِّفْ سِوَاهُ وَلَا يَتَصَرَّفُونَ فِي ثُلُثَيْ الْمُعَيَّنِ الْمَوْقُوفَيْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ . وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ الْمُسْتَقِرِّ وَلَا يُمْكِنُهُ مِنْ جَمِيعِهِ ، لِأَنَّهُ رُبَمَا فَاتَ مَا سِوَاهُ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِمَّا عَدَا الثُّلُثَ ( وَكُلَّمَا اقْتَضَى ) شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ ( أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ ) مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ ( مَلَكَ ) مُوصًى لَهُ بِالْمُعَيَّنِ ( مِنْ مُوصًى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ ) أَيْ مَا اقْتَضَى أَوْ حَضَرَ ( حَتَّى يَتِمَّ ) مِلْكُهُ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْغَائِبِ مَثَلًا الْمُعَيَّنُ . فَلَوْ خَلَّفَ تِسْعَةً عَيْنًا وَعِشْرِينَ دَيْنًا وَوَصَّى بِالتِّسْعَةِ لِزَيْدٍ سَلَّمَ إلَيْهِ مِنْهَا ثَلَاثَةً . فَإِذَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثَةً فَلِزَيْدٍ مِنْ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ وَهَكَذَا حَتَّى تَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُكْمِلُ لَهُ التِّسْعَةَ . وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الدَّيْنِ لِجَحْدِ مَدِينٍ وَنَحْوِهِ أَخَذَ الْوَارِثُ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ ( وَكَذَا حُكْمُ مُدَبَّرٍ ) فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ فِي الْحَالِ ، وَكُلَّمَا اقْتَضَى شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ . وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَكُلَّمَا أَدَّى مِنْ نَصِيبِ أَخِيهِ شَيْئًا بَرِئَ مِنْ نَظِيرِهِ ، وَلَا يَبْرَأُ قَبْلَهُ
وَكَذَا عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصًى ) بِمُعَيَّنٍ مَالٌ ( سِوَاهُ إلَّا دَيْنٌ ) بِذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ ( أَوْ ) إلَّا مَالٌ ( غَائِبٌ ) عَنْ بَلَدِهِ ( فَلِمُوصًى لَهُ ثُلُثُ مُوصًى بِهِ ) يُسَلَّمُ إلَيْهِ وُجُوبًا لِاسْتِقْرَارِ حَقِّهِ فِيهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وَقْفِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُخَلِّفْ سِوَاهُ وَلَا يَتَصَرَّفُونَ فِي ثُلُثَيْ الْمُعَيَّنِ الْمَوْقُوفَيْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ . وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ الْمُسْتَقِرِّ وَلَا يُمْكِنُهُ مِنْ جَمِيعِهِ ، لِأَنَّهُ رُبَمَا فَاتَ مَا سِوَاهُ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِمَّا عَدَا الثُّلُثَ ( وَكُلَّمَا اقْتَضَى ) شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ ( أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ ) مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ ( مَلَكَ ) مُوصًى لَهُ بِالْمُعَيَّنِ ( مِنْ مُوصًى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ ) أَيْ مَا اقْتَضَى أَوْ حَضَرَ ( حَتَّى يَتِمَّ ) مِلْكُهُ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْغَائِبِ مَثَلًا الْمُعَيَّنُ . فَلَوْ خَلَّفَ تِسْعَةً عَيْنًا وَعِشْرِينَ دَيْنًا وَوَصَّى بِالتِّسْعَةِ لِزَيْدٍ سَلَّمَ إلَيْهِ مِنْهَا ثَلَاثَةً . فَإِذَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ ثَلَاثَةً فَلِزَيْدٍ مِنْ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ وَهَكَذَا حَتَّى تَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُكْمِلُ لَهُ التِّسْعَةَ . وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الدَّيْنِ لِجَحْدِ مَدِينٍ وَنَحْوِهِ أَخَذَ الْوَارِثُ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ ( وَكَذَا حُكْمُ مُدَبَّرٍ ) فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ فِي الْحَالِ ، وَكُلَّمَا اقْتَضَى شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ حَضَرَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ . وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَكُلَّمَا أَدَّى مِنْ نَصِيبِ أَخِيهِ شَيْئًا بَرِئَ مِنْ نَظِيرِهِ ، وَلَا يَبْرَأُ قَبْلَهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث