شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 3966 · ص. المطبوع 310
( وَمَا فِيهِ ) أَيْ الْإِنْسَانِ ( مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا ) نَصًّا ( كَعَيْنَيْنِ وَلَوْ مَعَ حَوَلٍ أَوْ عَمَشٍ ) وَسَوَاءٌ الصَّغِيرَتَانِ وَالْكَبِيرَتَانِ لِعُمُومِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( وَمَعَ بَيَاضٍ ) بِالْعَيْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( يُنْقِصُ الْبَصَرَ تَنْقُصُ ) الدِّيَةُ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ : نَقْصِ الْبَصَرِ ( وَ ) كَ ( أُذُنَيْنِ ) قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعَلِيٌّ ( وَشَفَتَيْنِ ) إذَا اسْتَوْعَبَتَا . وَفِي الْبَعْضِ بِقِسْطِهِ مِنْ دِيَتِهَا يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ ( وَ ) كَ ( لَحْيَيْنِ ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْأَسْنَانُ لِأَنَّ لَهُ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلَمَا ( وَ ) كَ ( ثَنْدُوَتَيْ رَجُلٍ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُمَا لَهُ بِمَنْزِلَةِ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ فَإِنْ ضَمَمْت الْأَوَّلَ هَمَزْت وَإِذَا فَتَحْتَهُ لَمْ تَهْمِزْ فَالْوَاحِدَةُ مَعَ الْهَمْزَةِ فُعْلَلَةٌ وَمَعَ الْفَتْحِ فَعْلُوةٌ ( وَ ) كَ ( أُنْثَيَيْهِ ) أَيْ الرَّجُلِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ( وَ ) كَ ( ثَدْيَيْ أُنْثَى وَإِسْكَتَيْهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا ( وَهُمَا شَفْرَاهَا ) أَيْ : حَافَّتَا فَرْجِهَا ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا فَأَشَلَّهُمَا فَالدِّيَةُ كَمَا لَوْ أَشَلَّ الشَّفَتَيْنِ ، وَسَوَاءٌ الرَّتْقَاءُ وَغَيْرُهَا ، .
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُهَا ; لِعِظَمِ نَفْعِ السُّفْلَى لِأَنَّهَا الَّتِي تَدُورُ وَتَتَحَرَّكُ وَتَحْفَظُ الرِّيقَ ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ ( وَ ) كَ ( يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ ) لِأَنَّ فِي إتْلَافِهِمَا إذْهَابَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ ( وَقَدَمُ أَعْرَجَ ) كَصَحِيحٍ ( وَيَدُ أَعْسَمٍ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ( وَهُوَ أَعْوَجُ الرُّسْغِ ) بِإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا أَيْ : مَفْصِلُ الذِّرَاعِ كَصَحِيحٍ ( وَ ) يَدُ ( مُرْتَعِشٌ كَصَحِيحٍ لِلتَّسَاوِي فِي الْبَطْشِ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ عَلَى ذِرَاعٍ ) وَاحِدٍ ( أَوْ ) لَهُ ( يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى عَضُدٍ ) وَاحِدٍ ( وَتَسَاوَتَا فِي غَيْرِ بَطْشٍ ) وَهُمَا غَيْرُ بَاطِشَيْنِ ( فَفِيهَا حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِمَا فَهُمَا كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ( وَ ) إنْ اسْتَوَتْ الْيَدَانِ ( فِي بَطْشٍ أَيْضًا فَ ) فِيهِمَا دِيَةُ ( يَدٍ 310 وَلِلزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةِ يَدٍ وَحُكُومَةٌ ، وَفِي أَصَابِعِ إحْدَاهُمَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ ) لِأَنَّهُ نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ مِنْ الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُمَا كَالْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَقِيَاسُ مَا قَبْلَهُ وَحُكُومَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ ( وَلَا يُقَادَانِ ) أَيْ : الْيَدَانِ الْبَاطِشَتَانِ عَلَى ذِرَاعٍ أَوْ عَضُدٍ وَاحِدٍ بِيَدٍ لِئَلَّا تُؤْخَذَ يَدَانِ بِوَاحِدَةٍ ( وَلَا تُقَادُ إحْدَاهُمَا بِيَدٍ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَقْطُوعَةُ هِيَ الزَّائِدَةَ فَلَا تُقَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ ( وَكَذَا حُكْمُ رِجْلٍ ) إذَا كَانَ لَهُ قَدَمَانِ عَلَى سَاقٍ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَطْوَلَ مِنْ الْأُخْرَى فَقَطَعَ الطَّوِيلَةَ وَأَمْكَنَهُ الْمَشْيُ عَلَى الْقَصِيرَةِ فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَإِلَّا فَهِيَ زَائِدَةٌ قَالَهُ فِي الْكَافِي ( وَفِي أَلْيَتَيْنِ وَهُمَا مَا عَلَا الظَّهْرَ ، وَعَنْ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ ) الْقَطْعُ ( إلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ ) كَامِلَةٌ كَالْيَدَيْنِ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ( وَفِي مَنْخَرَيْنِ ثُلُثَاهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ، وَالْمَنْخِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ كَمَسْجِدٍ ، وَقَدْ تُكْسَرُ إتْبَاعًا لِلْخَاءِ ( وَفِي حَاجِزٍ ثُلُثُهَا ) لِاشْتِمَالٍ الْمَارِنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : مَنْخِرَيْنِ وَحَاجِزٍ فَوَجَبَ تَوْزِيعُ الدِّيَةِ عَلَى عَدَدِهَا كَالْأَصَابِعِ ، وَإِنْ قَطَعَ أَحَدَ الْمَنْخِرَيْنِ وَنِصْفَ الْحَاجِزِ فَفِي ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ شَقَّ الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ ( وَفِي الْأَجْفَانِ ) الْأَرْبَعَةِ ( الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْأَجْفَانِ ( رُبْعُهَا ) ; لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ فِيهَا جَمَالٌ ظَاهِرٌ وَنَفْعٌ كَامِلٌ ; لِأَنَّهَا تُكِنُّ الْعَيْنَ وَتَحْفَظُهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَلَوْلَاهَا لِقُبْحِ مَنْظَرِ الْعَيْنِ وَأَجْفَانِ عَيْنِ الْأَعْمَى كَغَيْرِهَا لِأَنَّ ذَهَابِ الْبَصَرِ عَيْبٌ فِي غَيْرِ الْأَجْفَانِ ( وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ أَوْ ) أَصَابِعِ ( الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أُصْبُعِ ) يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ( عُشْرُهَا ) أَيْ : الدِّيَةِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { ۝ دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ أُصْبُعٍ } وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ : " هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ " يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ ( وَفِي الْأُنْمُلَةِ وَلَوْ مَعَ ظُفْرٍ ) إنْ كَانَتْ ( مِنْ إبْهَامِ ) يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ( نِصْفُ عُشْرِ ) الدِّيَةِ لِأَنَّ فِي الْإِبْهَامِ مَفْصِلَيْنِ فَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِ الْإِبْهَامِ ( وَ ) فِي الْأُنْمُلَةِ ( مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ الْإِبْهَامِ ( ثُلُثُهُ ) أَيْ : ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ ; لِأَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَفَاصِلَ فَتُوَزَّعُ دِيَتُهُ عَلَيْهَا ( وَفِي ظُفْرٍ لَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ أَسْوَدَ خُمْسُ دِيَةِ أُصْبُعٍ ) نَصًّا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث