شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4431 · printed p. 466
( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يُكَلِّمُ إنْسَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إنْسَانٍ ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا وَكَبِيرًا حُرًّا وَرَقِيقًا لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَيَعُمُّ ( حَتَّى بِ ) قَوْلِهِ لَهُ ( تَنَحَّ أَوْ اُسْكُتْ ) وَزَجْرِهِ بِكُلِّ لَفْظٍ لِأَنَّهُ كَلَامٌ فَيَدْخُلُ فِيمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِهِ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( بِسَلَامٍ مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إمَامًا ) نَصًّا لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ كَالتَّكْبِيرَاتِ .
( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا كَلَّمْت زَيْدًا فَكَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ حَنِثَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } وَحَدِيثِ { ۝ مَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامُ اللَّهِ } ( مَا لَمْ يَنْوِ ) حَالِفٌ ( مُشَافَهَتَهُ ) بِالْكَلَامِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَلَا الْمُرَاسَلَةِ لِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ فِيهِمَا ( إلَّا إذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ ( فِي صَلَاةٍ فَفَتَحَ ) حَالِفٌ ( عَلَيْهِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : لَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ فَسَمِعَ الْقُرْآنَ حَنِثَ إجْمَاعًا ( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا بَدَأْتَهُ بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدَأْهُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ بِهِ .
( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا كَلَّمْته ) أَيْ فُلَانًا ( حَتَّى يُكَلِّمَنِي أَوْ ) حَتَّى ( يَبْدَأَنِي بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا حَنِثَ ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ .
( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا كَلَّمْته ) أَيْ فُلَانًا ( حِينًا أَوْ ) حَلَفَ لَا كَلَّمْته ( الزَّمَانَ وَلَا نِيَّةَ ) لِحَالِفٍ ( تَخُصُّ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْهُ فَ ) الْمُدَّةُ ( سِتَّةَ أَشْهُرٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى : { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } إنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ . وَقَالَهُ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالزَّمَانُ مُعَرَّفًا فِي مَعْنَاهُ ( وَ ) إنْ حَلَفَ لَا كَلَّمْت زَيْدًا ( زَمَنًا أَوْ أَمَدًا أَوْ دَهْرًا أَوْ بَعِيدًا أَوْ مَلِيًّا أَوْ عُمْرًا أَوْ طَوِيلًا أَوْ حُقُبًا أَوْ وَقْتًا فَأَقَلُّ زَمَانٍ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا حَدَّ لَهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا ، بَلْ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى أَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُ الِاسْمُ وَقَدْ يَكُونُ الْبَعِيدُ قَرِيبًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِالتَّحَكُّمِ ( وَ ) إنْ حَلَفَ لَا كَلَّمْته ( الْعُمُرَ ) مُعَرَّفًا ( أَوْ ) حَلَفَ لَا كَلَّمْته ( الْأَبَدَ ) مُعَرَّفًا ( أَوْ ) حَلَفَ لَا كَلَّمْته ( الدَّهْرَ ) مُعَرَّفًا ( فَ ) ذَلِكَ ( كُلُّ الزَّمَانِ ) حَمْلًا 466 لِأَلْ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لِتَبَادُرِهِ وَالْحُقَبُ مُعَرَّفًا ثَمَانُونَ سَنَةً جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ .
( وَ ) إنْ حَلَفَ لَا كَلَّمْته ( أَشْهُرًا أَوْ ) لَا كَلَّمْته ( شُهُورًا أَوْ ) لَا كَلَّمْته ( أَيَّامًا فَ ) ذَلِكَ ( ثَلَاثَةُ ) أَشْهُرٍ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَيَّامٍ فِي الْأَخِيرَةِ ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمِيعِ وَالزَّائِدُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَإِنْ عَيَّنَ بِحَلِفِهِ أَيَّامًا تَبِعَهَا اللَّيَالِي .
( وَ ) إنْ حَلَفَ لَا كَلَّمْته ( إلَى الْحَصَادِ أَوْ ) إلَى ( الْجِذَاذِ فَ ) إنَّهُ تَنْتَهِي مُدَّةُ حَلِفِهِ ( إلَى أَوَّلِ مُدَّتِهِ ) أَيْ : الْحَصَادِ ، وَالْجِذَاذِ لِأَنَّ إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَلَا تَدْخُلُ مُدَّتُهَا فِي حَلِفِهِ .
( وَ ) إنْ حَلَفَ لَا كَلَّمْت زَيْدًا ( الْحَوْلَ فَ ) عِدَّةُ حَلِفِهِ حَوْلٌ ( كَامِلٌ ) مِنْ الْيَمِينِ ( لَا تَتِمَّتُهُ ) إنْ حَلَفَ فِي أَثْنَاءِ حَوْلٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَوْلًا .
( وَ ) إنْ حَلَفَ ( لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ قَالَ لِمَنْ دَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ : { اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ } بِقَصْدِ الْقُرْآنِ وَتَنْبِيهُهُ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ الْكَلَامَ عُرْفًا كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ خَاصَّةً لِحَدِيثِ { ۝ إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَقَدْ أَحْدَثَ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ } وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَ { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } { ۝ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ } وَقَالَ تَعَالَى : { آيَتُكَ أَنْ لَا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ } وَلِأَنَّ مَا لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ بِهِ خَارِجَهَا ( وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ) أَيْ : بِادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ( الْقُرْآنَ حَنِثَ ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ إذَنْ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ( وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ ) وَمَا لَا يَنْطِقُ بِهِ حَدِيثُ نَفْسٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith