شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 4647 · ص. المطبوع 544
بَابُ الْقِسْمَةِ بِكَسْرِ الْقَافِ : اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ قَسَمْتُ الشَّيْءَ جَعَلْتَهُ أَقْسَامًا وَالْقِسْمُ : بِكَسْرِ الْقَافِ 544 النَّصِيبُ الْمَقْسُومُ وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرُ قَسَمْتُ الشَّيْءَ فَانْقَسَمَ وَقَاسَمَهُ الْمَالَ وَتَقَاسَمَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ ، وَعُرْفًا ( تَمْيِيزُ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَإِفْرَازُهَا عَنْهَا ) وَأَجْمَعُوا عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } وَقَوْلِهِ : { وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ } وَحَدِيثِ : " { ۝ إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ } " وَقَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا وَذُكِرَتْ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَقَعُ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ وَيُقَاسِمُ بِنَصِيبِهِ ، ( وَهِيَ ) أَيْ الْقِسْمَةُ ( نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا قِسْمَةُ تَرَاضٍ ) بِأَنْ يَتَّفِقَ عَلَيْهَا جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ ( وَتَحْرُمُ ) الْقِسْمَةُ ( فِي مُشْتَرَكٍ لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِضَرَرٍ ) عَلَى الشُّرَكَاءِ أَوْ أَحَدِهِمْ لِحَدِيثِ : " { ۝ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } . " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .
قَالَ الثَّوْرِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ لَهُ طُرُقٌ وَيُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا ( أَوْ بِرَدِّ عِوَضٍ ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بِغَيْرِ الرِّضَا ( كَحَمَّامٍ وَدُورٍ صِغَارٍ ) بِحَيْثُ يَتَعَطَّلُ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، إذَا قُسِّمَتْ أَوْ يَقِلُّ .
( وَ ) كَ ( شَجَرٍ مُفْرَدٍ وَأَرْضٍ بِبَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ وَنَحْوُهُ ) كَمَعْدِنٍ ، ( وَلَا تَتَعَدَّلُ بِأَجْزَاءٍ ) أَيْ بِجَعْلِهَا أَجْزَاءً ( وَلَا بِقِيمَةٍ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ ) ; لِأَنَّ فِيهَا إمَّا ضَرَرٌ أَوْ رَدُّ عِوَضٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ ، ( وَحُكْمُ هَذِهِ ) الْقِسْمَةِ ( كَبَيْعٍ يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِيهِ ) أَيْ الْبَيْعِ خَاصَّةً ( لِمَالِك ) النَّصِيبِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ( وَوَلِيِّهِ ) ، إنْ كَانَ كَذَلِكَ ( خَاصَّةً ) لِمَا فِيهَا مِنْ الرَّدِّ ، وَبِهِ تَصِيرُ بَيْعًا لِبَذْلِ صَاحِبِهِ إيَّاهُ عِوَضًا عَمَّا حَصَلَ لَهُ مِنْ حَقِّ شَرِيكِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ قَالَ الْمَجْدُ : الَّذِي تَحَرَّرَ عِنْدِي فِيمَا فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ أَنَّهُ بَيْعٌ فِيمَا يُقَابِلُ الرَّدَّ وَإِفْرَازٌ فِي الْبَاقِي ا . هـ . فَلَا يَفْعَلَهَا الْوَلِيُّ إلَّا إنْ رَآهَا مَصْلَحَةً وَإِلَّا فَلَا كَبَيْعِ عَقَارِ مُوَلِّيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث