شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 4658
( وَإِنْ تَرَاضَيَا ) أَيْ الشَّرِيكَانِ ( عَلَى أَحَدِهِمَا ) أَيْ قَسْمِ الْأَرْضِ مَعَ الزَّرْعِ أَوْ الزَّرْعِ وَحْدَهُ ( وَالزَّرْعُ قَصِيلٌ ) لَمْ يَشْتَدَّ حَبُّهُ ، جَازَ ( أَوْ ) الزَّرْعُ ( قُطْنٌ جَازَ ) ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا ، وَلَا مَحْذُورَ لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ إذَنْ . وَالْمُرَادُ بِالْقُطْنِ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى حَالٍ يَكُونُ فِيهَا مَوْزُونًا ، وَإِلَّا فَكَالْحَبِّ الْمُشْتَدِّ ، ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّرْعُ ( بَذْرًا أَوْ سُنْبُلًا مُشْتَدَّ الْحَبِّ فَلَا ) يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ حَبٍّ يَجِبُ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَهُوَ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ ، ( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ نَهْرٌ وَقَنَاةٌ ، أَوْ عَيْنُ مَاءٍ . ( فَالنَّفَقَةُ ) عَلَى ذَلِكَ ( لِحَاجَتِهِمَا ) إلَيْهَا ( بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا ) كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، ( وَالْمَاءُ ) بَيْنَهُمَا ( عَلَى قَدْرِ مَا شَرَطَاهُ عِنْدَ الِاسْتِخْرَاجِ ) لِحَدِيثِ " { ۝ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَلِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ مُبَاحٌ . فَكَانَ عَلَى مَا شَرَطَا كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي اصْطِيَادٍ أَوْ احْتِشَاشٍ .
وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُ التَّفَاضُلِ فِي الْمَاءِ ، وَتَقَدَّمَ ( وَلَهُمَا قِسْمَتُهُ ) أَيْ الْمَاءِ ( بِمُهَايَأَةٍ بِزَمَنٍ ) لِلتَّسَاوِي غَالِبًا عَادَةً ، ( أَوْ ) قِسْمَتُهُ ( بِنَصْبِ خَشَبَةٍ أَوْ ) نَصْبِ ( حَجَرٍ مُسْتَوٍ فِي مُصْطَدَمِ الْمَاءِ فِيهِ ) أَيْ الْمَنْصُوبِ ( ثُقْبَانِ بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا ) ; لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا كَقَسْمِ الْأَرْضِ بِالتَّعْدِيلِ ، ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ( سَقْيُ أَرْضٍ لَا شِرْبَ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ ( لَهَا مِنْهُ بِنَصِيبِهِ ) ; لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث